+A
A-

مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى في مصر

يمثل العيد متنفسا حقيقيا للمصريين، من مشقة ما يواجهونه على مدى العام كله، لذا ينتظره المصريون على أحر من الجمر، رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا، يعدون له العدة، وقبيل أيام من قدومه، تعلن حالة الطوارئ في ألمنازل، الكل في فرح، والجميع يشارك في تلك التظاهرة الاحتفالية الكبيرة، التي تبعث على البهجة والأمل والسرور، إنها أيام قليلة في العام، لكنها كفيلة أن تغير ثوب معاناة المصريين، على مدى السنة كلها، والمصريون يطلقون على عيد الأضحى اسم “العيد الكبير”، وله مكانة خاصة في نفوسهم وقيمة عظيمة لديهم.
مظاهر الإعداد ليوم العيد
قبيل بدء اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو اليوم الأول لعيد الأضحى، تتحول شوارع وميادين مصر إلى ساحات بيع للأضحيات، ويسارع المصريون لشراء خراف العيد، وتوفير مكان لها، إما بقبو المنزل أو على الأسطح، حيث يتوالي الأطفال في اللعب مع الخراف وقضاء معظم الوقت معها، كما هو الحال في أغلب بيوت المصريين.
كما تجد النساء يفترشن الأرض لبيع الرقاق المخبوز في الأفران البلدي، حيث يلاحظ إقبال كبير على المأكولات الشعبية أكثر من الحديثة، وهو ما يجعل شوارع مصر قبيل العيد، قد تحولت إلى أسواق مكتظة، لا تتوقف ليل نهار.
كما يتطوع بعض شباب القرى والأحياء، لإضفاء البهجة على شوارع المنطقة، من خلال إكسائها بالزينة وبعض المظاهر الجمالية، التي تظلل سماء المنطقة بالكامل بصورة مبهجة، ترسم الفرحة والبهجة على وجوه الاطفال والكبار.
كذلك تتحول ساحات المساجد، إلى حلقات تكبير وتهليل وتحميد وذكر، حيث تكثر الابتهالات والتواشيح الدينية، في غالبية مساجد مصر، كما يلاحظ ارتفاع عدد زوار المساجد من المصلين، في الأيام التي تسبق يوم العيد مباشرة. ومن ناحية أخرى، يلاحظ قبيل أيام العيد، أن القاهرة كلها لا تنام، حيث تواصل المحلات التجارية والأسواق - لاسيما المتخصصة في بيع الملابس – فتح أبوابها أمام المواطنين على مدى 24 ساعة في اليوم دون توقف، وذلك حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأول للعيد. ومن أكثر العادات شيوعا بين الأطفال المصريين ليلة العيد، هو تجهيز الطفل لملابس العيد والإبقاء عليها بجواره على فراشه، حتى صلاة الفجر حين يستيقظ لصلاة العيد مع والده .
منذ الانتهاء من صلاة فجر يوم العاشر من ذي الحجة، يبدأ المصريون بمختلف الأعمار، في التوجه إلى ساحات صلاة العيد، وفي الغالب تكون في العراء وليس في المساجد، حيث يرتدي الأطفال أجمل الثياب، ويحمل كل طفل بيده سجادة الصلاة الخاصة به، ويرافق أباه أو أخاه إلى أداء صلاة العيد. وتتحول الشوارع جميعها، لاسيما في القرى، إلى ساحات للتعارف والتعانق وتبادل التهاني، أثناء السير لأداء الصلاة، ويواصل المصلون تكبيرهم وتهليلهم، مرددين: “الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولانعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى أنصار سيد محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله”. والكثير من المصلين، لاسيما الأطفال، يهرولون فور الانتهاء من الصلاة، وهناك البعض الآخر ينتظر حتى سماع خطبة العيد، ثم يبدأ المصلون بعدها في تبادل التهاني والتبريكات، من خلال السلام الحار بالأيدي وبالعناق، ثم تكتسي الشوارع بالجميع، خلال خروجهم من ساحات الصلاة، وكل منهم قد رسمت على وجهه علامات الفرحة والسعادة.