+A
A-

تشكيل فريق عمل من أعضاء الحكومة لدراسة توصيات “تقصي الحقائق”

المنامة - بنا: أمر عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتشكيل فريق عمل من أعضاء الحكومة لدراسة تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق ونتائج تحقيقها بكل عناية وتبصر، حيث سيقوم هذا الفريق بتقديم، وبصورة عاجلة، استجابات جادة لتوصيات اللجنة.
وقال عاهل البلاد في كلمة سامية تفضل بها لدى تسلم جلالته التقرير النهائي للجنة إن مملكة البحرين ستستفيد مما قدمته اللجنة من توصيات، مؤكدا جلالته أن التقرير يمنح البحرين فرصة تاريخية للتعامل مع أهم المسائل وأشدها إلحاحاً.
وشدد جلالته على أن المسؤولين الذين لم يقوموا بواجبهم سيكونون عرضة للمحاسبة والاستبدال كما سنضع وننفذ الإصلاحات التي سترضي أطياف المجتمع البحرينى كافة، موضحا جلالته أن ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق التوافق الوطني ومعالجة الشروخ التي أصابت المجتمع ولضمان عدم العودة إلى الممارسات المرفوضة بعد انتهاء عمل اللجنة.
وأعلن جلالته في كلمته أن مملكة البحرين قررت إشراك المنظمات الدولية المختصة والأشخاص البارزين لمساندة أجهزتها الأمنية ومسؤوليها لتحسين إجراءاتهم. وأكد جلالته أن المملكة عاقدة العزم على ضمان عدم تكرار الأحداث المؤلمة التي مرت بها وستتعلم منها الدروس والعبر، بما يعينها ويحفزها للتغيير والتطوير الإيجابي.
كما أكد جلالته أنه يتوجب إصلاح القوانين لتتماشى مع المعايير الدولية، تلك التي تلتزم بها مملكة البحرين حسب الاتفاقات الدولية الموقعة عليها، مشيرا جلالته إلى أنه حتى قبل استلام التقرير، فقد بادرت البحرين بتقديم مقترحاتها لتعديل قوانينها لتوفير حماية أكبر للحق الأصيل في حرية التعبير، وتوسيع مفهوم التعذيب لضمان تغطية قوانينها الجنائية لجميع أنواع سوء المعاملة حتى تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما تم النظر في مسائل الخطوات والإجراءات القانونية في المحاكمات الجنائية.
وتوجه جلالته بالشكر إلى رجال القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الذين أعادوا الأمن والاستقرار في وجه أعمال العنف والاستفزاز، كما أعرب عن شكره للأشقاء في دول مجلس التعاون لمساهمتهم في حماية المنشآت الحيوية من خلال قوات درع الجزيرة دون التعرض للمواطنين، وإلى الشعب البحريني الأصيل الذي وقف في وجه العنف والانقسام الطائفي.
وأعرب جلالته عن تعاطفه مع جميع من طالب، وبكل أمانة وسلم، بالإصلاح ضمن مجتمع تعددي تُحترم فيه حقوق الجميع. وليس مع الذين يحاولون فرض نظام شمولي.
وأهاب جلالته بالجميع أن يراجعوا أنفسهم، وأن يعالجوا أخطاءهم، وأن يقوموا بدورهم الوطني المطلوب في إعادة اللحمة الوطنية ضمن مجتمع متسامح، حيث إن هدفنا الأسمى بعد مرضاة الله عز وجل، هو نشر التآخي والوئام والتسامح بين جميع أبناء شعب البحرين العزيز، في بيئة مجتمع تعددي متماسك ومزدهر، مجتمع يضمن سيادة القانون وحقوق الجميع، مجتمع يوفر الفرص لجميع أبنائه، ويشيع الطمأنينة في نفوس الجميع. وأعرب عاهل البلاد عن أسفه العميق للهجمة الإعلامية الشرسة في القنوات الإعلامية الرسمية الإيرانية التي تحرّض أبناء البحرين على التخريب وارتكاب أعمال العنف، مما أسهم في إذكاء نار الطائفية.
ووصف جلالته ذلك بأنه تدخل سافر لا يحتمل في شؤون البحرين الداخلية أدى إلى معاناة كبيرة للشعب والوطن، موضحا في هذا الصدد أن حكومة البحرين ليست في وضع يمكنها من تقديم أدلة على الصلات بين إيران وأحداث معينة في المملكة هذا العام.
واكد أن هذه الهجمة الإعلامية، وهي حقيقة موضوعية يلاحظها كل من يفهم اللغة العربية، تشكل تحديا مباشرا ليس فقط لاستقرار وسيادة البحرين فحسب، بل تهديد لأمن واستقرار دول مجلس التعاون كافة، معربا جلالته عن أمله أن تعيد القيادة الإيرانية النظر في مواقفها بترك السياسات التي تؤدي إلى العداء والفرقة.
وأهاب جلالته بالدول العربية الشقيقة أن تمضي قدماً، وبكل عزم، لإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان، تأخذ مكانتها الحقيقية على الساحة الدولية، مؤكدا أن مملكة البحرين تتحمل مسؤولياتها الدولية بكل أمانة، بل وتبادر في المشاركة في العمل الجماعي الدولي بتوفير التسهيلات للمنظمات الدولية كافة.