العدد 4323
السبت 15 أغسطس 2020
شكرا كورونا
السبت 15 أغسطس 2020

في الوقت الذي نحمل “كوفيد ١٩” كل ما حلّ بنا من مصائب منذ بداية العام وحتى اليوم من تغير أنماط الحياة التي اختبرناها على الأرض حتى لحظة وصوله، مثل الذهاب اليومي للأعمال والمدارس، السفر، ممارسة الهوايات، التنقل بحرية، كما يتحمل التداعيات الاقتصادية والنفسية التي تسبب بها. لكن لو نظرنا للأمر من زاوية أخرى بعيداً عن سخطنا عليه لوجدنا أن أموراً كثيرة دفع بها وجود هذا الفيروس كانت ستحتاج في الظروف العادية لعشرات السنين حتى تتحقق، أو ربما لن تتحقق أبداً.


فكرة التعلم عن بُعد أصبحت واقعا مجرّبا ومُعاشا وفكرة قابلة للتطبيق والتطوير وخياراً عائداً لأولياء الأمور بعد أن كان أمراً غير قابل للنقاش.


التطبيب عن بُعد أيضاً لم يكن خياراً متاحاً سابقاً، خصوصا لأصحاب الأمراض المزمنة والتي لا تتطلب حالتهم زيارة الطبيب والانتظار لساعات حتى يحين دورهم، أصبح بالإمكان الآن المتابعة عن بعد وإضافة كل ما يلزم من فحوصات أو أدوية للنظام الصحي في الجزء الخاص بالمريض ويمكنه التوجه للمركز الصحي التابع له لإجرائها وهو الأمر الذي وفر الكثير من الجهد والوقت والمال أيضاً.


معظم الخدمات الحكومية أصبحت إلكترونية وبالإمكان تقديمها ومراجعتها دون الحاجة للتوجه للجهة المعنية والانتظار في طوابير مزعجة للمراجع والموظف معاً.


حتى أكياس القمامة أصبح استلامها أمراً هيّناً مقارنة بما كان قبل ذلك ويا حبذا لو يتم توفير كبائن إلكترونية في المجمعات المنتشرة في المناطق المختلفة من المملكة لتسهيل وصول الناس إليها واستلام مستحقاتهم من الأكياس عبر إدخال البيانات الخاصة بهم.


إن الدفعة التي وفرها هذا الفيروس لكثير من الخدمات الاعتيادية قللت الازدحام وبالتالي التلوث وجعلت كل شيء في متناول اليد وسهلت المنال بكل أريحية، إن هذه الطفرة التكنولوجية في الخدمات يجب أن يُبنى عليها وتُطوّر وهذا ما نأمله.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية