العدد 4322
الجمعة 14 أغسطس 2020
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
“تمكين” وأجهزة التنفس الاقتصادية
الجمعة 14 أغسطس 2020

النزف على ورقة الكتابة بحثا عن زهرة تطل من بين ركام، أو وظيفة متسللة من بين وزارة العمل لعاطل عن العمل، يحتاج إلى نزف يومي ولو بلون أخضر، هذا النزيف يعد نوعا من أنواع الصلاة. وبين كل هذه الأوجاع نحمل أملا أن تتوزع الارغفة، ونتقاسم الوجع اليومي والفرح المسروق أيضا مما فعله فايروس كورونا الذي أصبح يترصد بنا ببندقيته فوق مباني الأمراض ليسقط كل يوم عزيزا أو أخا أو صديقا.


وبين كل هذا الركام لابد أن نرفع القبعة للإيجابيات، ونحن نحفر في التراب بحثا عن جذر أمل أو نثقب جدار اليأس أملا في قراءة مستقبل أقل وجعا وأكثر اشراقا. أعرف أن ايميلي متخم ببراكين أسئلة من بعض القراء، عن غياب خارج عن إرادة محبرتي المتوحمة على مغازلة عين الجمهور وأصابع المتربصين لأشجار مانجو الثقافة. وكي أكون أكثر تفاؤلا، اسمحوا لي أن أبدأ بإلقاء بعض الورد على مشروع تمكين الذي لا يقل إنجازا وأهمية من أجهزة الاكسجين التي توضع على المختنقين من مرضى كورونا.


 فأجهزة الاكسجين الاقتصادية ((لتمكين )) لا تقل أهمية عند استخدامها للمؤسسات التي تعاني من اختناق مالي. فسمو ولي العهد كان يمثل دور الطبيب الاقتصادي لاقتصاد أنهكه هذا الفايروس الذي أصاب اقتصاديات العالم في مقتل. فوفقا لتوجهات سمو ولي العهد، عبر زيادة حجم ميزانية للمؤسسات الأكثر تأثراً في في القطاعات المثخنة بالجراح كالصالات والأندية الرياضية، المطاعم والمقاهي، الصالونات والأندية الصحية، مكاتب السفر والسياحة، معاهد التدريب لانقاذها من التعثر.


 إنّ “تمكين” تعمل ضمن منظومة الجهود الوطنية المتكاملة في إطار الحزمة المالية التي أطلقتها الحكومة وفقاً لتوجيهات جلالة الملك وذلك بقيمة 4.3 مليار دينار بحريني لمواجهة انعكاسات فيروس كورونا محليا.


 لا يمكننا القفز على هذه المساعي لإنقاذ مؤسسات وشركات وقطاعات أصبح الكثير منها يعاني من فشل كلوي مادي أو نزيف اقتصادي يحتاج إلى عمليات جراحية سريعة، وقد المؤسسة الواحدة تحتاج إلى أكثر من عملية لإنقاذها بين بنوك تخنقها بقضايا المحاكم، وبين تضخم العرض في السوق وكساح الطلب لمجتمع مصاب بذعر فوبيا الفقر وشبح ما يخبئه الفايروس من مراوغة. تبلغ الميزانية المرصودة لبرنامج دعم استمرارية الأعمال والتي أعلنتها الحكومة 40 مليونا بحرينيا وقد تم زيادتها بعد ذلك وهذا موقف إيجابي. وقد شملت إضافة إلى المؤسسات تضمين المتأثرين من سائقي سيارة الأجرة والحافلات ومدربي السياقة وعاملات رياض الأطفال.


لا أحد يشك أن ((تمكين)) تسعى لأجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه والسؤال الملح، كيف نستطيع بناء خطة اقتصادية مستقبلية لعدم سقوط هذه المؤسسات في أمراض اقتصادية مزمنة، هذا ونحن نشاهد شركات كبرى في العالم زادت ديونها وهناك من سقطت (( وتدين الشركات الأميركية بالنصف تقريبا من دين الشركات العالمية برصيد يبلغ 3.9 تريليون دولار، وتحل ألمانيا في المركز الثاني بديون تبلغ 762 مليار دولار. ولديها هي الأخرى ثلاث من كبرى الشركات المثقلة بالدين في العالم، بما في ذلك صاحبة الصدارة عالميا “فولكسفاغن” التي يضعها دين يبلغ 192 مليار دولار )) فكيف بنا نحن؟ وكيف نستطيع إشراك الطبقة الفقيرة من البحرينيين كي تعيش حياة أكثر سعة وكيف نحافظ على الطبقة الوسطى التي تعد اقتصاديا نقطة الارتكاز للاقتصاد الناجح؟ نستطيع ذلك إذا تكاتفنا جميعا دولة ومجتمعا ومؤسسات وقطاعات ومثقفين.


قبل سنتين تحدثت عن خطورة (البجعة السوداء) في السياسة والاقتصاد وأهمية التخلص من أي (الفيلة البيضاء) وهي المشاريع أو المؤسسات أو الشركات التي تستنزف الاقتصاد ماليا ولا ربح فيها. وضرورة التخلص من (بنوك الزومبي) على فرض وجودها بحرينيا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .