العدد 4319
الثلاثاء 11 أغسطس 2020
لبنان وما أدراك
الإثنين 10 أغسطس 2020

أنا لست محللا سياسيا لكي أكتب عما يحدث لهذا البلد العريق، على الرغم من أنني أحمل شهادة البكالوريوس منه! إذ إن هناك فرقا شاسعا بين الدراسة والتمهن، وهذا ما يجهله الكثير من الناس، خصوصا في مجتمعاتنا العربية، والدليل على ذلك أن الكثير منا يقوم بتحليل الوضع السياسي أو الأمني أو الاقتصادي لأية دولة عند حدوث أية انتكاسة أو اضطراب فيها ويبدأ بالتخبط، والنتيجة كما يقول المثل "يختلط الحابل بالنابل"! كما يبدأ أصحاب حسابات التواصل الاجتماعي المحسوبة على أحزاب معينة بتداولها، وإذا رجعنا إلى الوراء قليلا إلى جميع القضايا والأحداث الخاصة بوطننا العربي، سنجد أن كلها تعزف على نفس الوتيرة واللحن، حيث إن تلك الأصوات لا تكف عن نشر التصريحات غير المسؤولة، والكل يرمي الكرة في ملعب الآخر والنتيجة أننا ننسى الحدث نفسه! وسط تلاطم الأمواج العاتية، ونفشل في محاسبة المتهمين بالجريمة ومن يقف وراءهم، وهنا يكمن الخلل أو الطامة الكبرى.


لبنان وما أدراك ما لبنان، هذا البلد له معزة وحب خاص من قبل الجميع بلا استثناء، بلد عظيم وشعب أعظم بما يحمل من كلمة، والجميع يتفق بأن الله سبحانه وتعالى قد حباه بصفات لا تجدها ولا في أية دولة في العالم، فأي بلد يستطيع أن يصمد ويجد مكانه البارز على الخارطة العالمية بعد كل تلك الحروب الأهلية الطاحنة وعدم الاستقرار السياسي، شعب يحمل روحًا وإصرارًا غير طبيعي، تصوروا أن هذا الشعب كان يقضي ليالي السهر والمرح بروح إيجابية غير طبيعية تحت السراديب وأثناء الحروب! وكنت لا أصدق ذلك.


هذا الشعب كان يبني الجسور والشوارع والمباني بعد قصفها بقليل والحرب في أوجها! ماذا تقولون عنه؟ وتعتبر قصيدة جبران خليل جبران التي غنتها السيدة فيروز من أجمل قصائده حين قال: أعطني الناي وغن فالعناصر الخلود.. وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود، هل اتخذت الغاب مثلي منزلًا دون القصور.. فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور، هل تحممت بعطر وانشقت بنور.. وشربت الفجر خمرًا في كؤوس من أثير.


شخصيًا زرت هذا البلد الجميل عام ١٩٦٦ وكان عمري ٦ سنوات، وصدقوني إذا قلت لكم إنني أتذكر كل تفاصيله، ومن المفارقة أنني لم أزره ثانية إلا بعد ٣٨ عاماً، وتربطني علاقات وثيقة وقديمة مع بعض الإخوة والعائلات اللبنانية المقيمة في البحرين، ووجدت نفسي قريبًا جدًا منهم منذ أيام الدراسة على الرغم من الصعوبات التي واجهتها في البداية بسبب اختلاف ثقافتهم وصراحتهم المطلقة وشخصيتهم القوية. تشرفت بهذه العلاقات المتميزة وأعترف أنني صقلت شخصيتي منهم وأصبحت أقلدهم في كثير من الصفات والعادات لدرجة أنني أصبحت أجيد اللهجة اللبنانية بكل طلاقة وفي كثير من الأوقات لا يصدقون أنني بحريني.


دعواتنا المخلصة بأن يحفظ الله هذا البلد ويحفظ أهله الكرام، ومبادرة جلالة الملك عاهل البلاد "ملك القلوب" حفظه الله ورعاه السريعة بإرسال مساعدات طبية أكبر دليل للحب الخالص لهذا الشعب الوفي، والشكر موصول أيضا للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية على ترجمتها السريعة لتوجيهات جلالته، وإلى جميع الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر البحريني وجميع من بادر بالمساهمة في هذا العمل الإنساني النبيل. ربي احفظ هذا البلد آمنا مطمئنا واحفظ أمتنا العربية من كل مكروه.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية