العدد 4318
الإثنين 10 أغسطس 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
هل هو في المكان المناسب؟!
الإثنين 10 أغسطس 2020

يقول جاك ويلش ’’وضع الشخص المناسب في المكان المناسب يأتي أولًا وقبل العمل على وضع الأهداف والإستراتيجيات للمؤسسة ‘‘، هذه المقولة يمكنني أن أصفها أو أصنفها مبدأً ذهبيًا يتمسك به، بل يؤمن به إيمانًا راسخًا المشتغلون في مهنة الإدارة ومحترفوها.

ليس فقط لكون قائلها أحد القادة الإداريين المتمرسين في هذه المهنة علمًا وممارسة؛ بل لأنها في رأيي يمثل الحقيقة، كل الحقيقة، وربما يشاطرني رفاق المهنة هذا الرأي. لماذا؟


لأنه وكما يقول عالم الإدارة جون ماكسويل ’’عندما يكون الناس في مكان لا يجيدون فيه تأدية المهام لا تأتي الأمور بنهاية جيدة‘‘. وربما الموقف التالي يعكس ما عرضناه آنفًا.


تسلم الرئيس التنفيذي الجديد، الذي لم يمض على تعيينه أكثر من 6 أشهر، طلبًا من أحد نوابه بتوظيف خبير في إدارته، مبررًا طلبه بأنه يواجه تحديات كبيرة أهمها التغييرات والتطورات المتسارعة في السوق وتخوفه من خروج المؤسسة من دائرة التنافسية وتعرضها لأزمات مالية. لم يستغرب الرئيس من طلب النائب، فقد لاحظ رغم قصر مدة تسلمه قيادة هذه المؤسسة، أن هذا النائب هو الأكثر اعتمادًا على الخبراء الأمر الذي دعاه للاجتماع معه.


طلب النائب أن يأذن له الرئيس بأن يرافقه أحد خبرائه في حضور الاجتماع مبررًا بأن هذا الخبير “بنك” من الخبرات وأنه لا يفارقه أبدأ، فهو - أي النائب - لا يمكنه اتخاذ قرار أو أن يدلي برأي إلا بعد استشارة هذا الخبير. بعد أن فرغ النائب من حديثه سأله الرئيس وبابتسامة لا يخفى على اللبيب فهمها: وما دورك أنت كونك أحد القادة في هذه المؤسسة؟ أليس لك رأي وقدرة على اتخاذ القرار؟ اسمح لي بعدم الموافقة على طلبك في توظيف خبير آخر، فطبيعة مهام إدارتك لا تتطلب هذا العدد من الخبراء وتحمل المؤسسة مصروفات غير مبررة. أريدك أن تحضر الاجتماعات لوحدك وأن تشاركنا في النقاش والتحليل وصنع القرار وإبداء الرأي.  


ثم أريد موافاتي بتقرير عن إنجازات الخبراء في إدارتك خلال السنوات الثلاث الماضية. ما رأيك سيدي القارئ في هذا “القائد الإداري”، هل هو في المكان المناسب؟

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .