العدد 4317
الأحد 09 أغسطس 2020
إحياء المواسم الدينية في زمن كورونا
الأحد 09 أغسطس 2020

اعتاد أهل البحرين منذُ قديم الزمان على إحياء المناسبات الدينية الجليلة في مواسمها المعتادة، حيث إن إحياءها يُمثل تراثا دينيا تمسك به أهل البحرين دون انقطاع، كإحياء ليالي شهر رمضان وعاشوراء وغيرها من المناسبات الدينية، ومنذُ أن اجتاح كورونا بلادنا أصبح إحياء هذه المناسبات يختلف عن مواسمها السابقة، حيث كان الناس يجتمعون في أماكن إحيائها، وطبقًا لتوجيهات الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا والجهات المعنية فإن إحياء هذه المواسم يتطلب التكيف مع الظرف الحالي والالتزام بتطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي ومشاهدة المحاضرات الدينية وشعائرها عن طريق تقنية الاتصال المرئي.


إن عدم الحضور المباشر إلى أماكن إحياء المناسبات الدينية لا يعني التوقف عن إحيائها، إنما إحياؤها يتم بشكل افتراضي، وهذا ما يُحقق الهدف الأساسي من إحياء المواسم الدينية وهو الحفاظ على جوهرها ورمزيتها وقيمها، وهي مناسبات تذكرنا دائمًا بالتكاتف والتمسك بأهدافنا الدينية وقيمنا الإنسانية، لذا، فإن الإحياء الافتراضي عبر تقنية الاتصال المرئي للمواسم الدينية يُحقق ذات الأهداف في الإحياء المباشر لها، فهاهو أذان الصلوات في أوقاتها يصدح ساميًا في المساجد، إلا أننا نصلي في بيوتنا وليس في المساجد، وموسم الحج 1441هـ/ 2020م تم بأعداد قليلة حفاظا على سمو الحج وسلامة الحجاج الذين أدوا الفريضة بسلامٍ وأمان.


للمواسم الدينية مكانة عظيمة في نفوس الجميع وتلقى الدعم الكبير من مؤسسات الدولة، وإحياؤها لابد أن يتناغم مع أهداف المصلحة العامة بالالتزام بالإجراءات الاحترازية الوقائية وضرورة الابتعاد عن أية تجمعات قد تتسبب في انتشار الوباء بين الناس، وإن إحياءها في هذا الظرف الاستثنائي يجب أن يتواءم مع صوت العقل والقناعة بأهمية إحيائها بما ينسجم مع الظروف الصحية السائدة وبتوجيهات الجهات المعنية وسلامة الناس.

إن صحة الإنسان وحياته الغالية محدودة القدرة والمدة، وهي ليست له وحده بل لأسرته ومجتمعه وبلاده، وإن حافظ الإنسان على حياته فهو يُحافظ في الوقت نفسه على حياة الآخرين وديمومة مجتمعه، كما أن الوطن يسعى جاهدًا للحفاظ على الإنسان كونه موردا بشريا لا يمكن الاستغناء عنه، فسلامة البحرين من سلامة أهلها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .