العدد 4316
السبت 08 أغسطس 2020
عاشوراء التسامح و(الدولة الأمينة)
السبت 08 أغسطس 2020

البحرين نموذج مختلف، في التسامح، والتقارب، واحترام الآخر، وفتح الأبواب كلها لممارسات حرة وحية للشعائر الدينية المتنوعة، منذ التأسيس وحتى يومنا هذا.


هذا الأمر الحقيقي والواقعي والمشهود، لا يعبر عن رأيي، بقدر ما هو واقع ملموس على الأرض، تذكره الشواهد والأرقام والمكاتبات، من أبناء المذاهب والأديان المختلفة انفسهم، والذين يؤكدون دوما عبر منصات الاعلام، وقنواتهم الشخصية، تميز هذه البقعة المضيئة من العالم، وتفردها في منحهم أجواء استثنائية من التعايش الديني والتمازج المجتمعي، بلا أي تقييد يذكر.


وكامتداد لهذه الروح المذهلة والتي تعبر عن أصالة أبناء البلد، أطلق العاهل المفدى حفظه الله، مشروعة الكوني (مركز الملك حمد للتعايش السلمي) كنواة إضافية لميثاق العمل الوطني، والذي يكرس الحقوق أينما وجد الإنسان على هذه الأرض، ويعتبرها بوصلة مسار ونجاح وتطور وتفوق.


وبالرغم مما أحدثته جائحة كورونا من فوضى عارمة في العالم بأسره، وتغيير لنمط الحياة اليومية للفرد والأسرة والمجتمع، كانت البحرين على موعد مع قصص نجاح جديدة، أولها الاستمرار العنيد في تعزيز الحقوق للمواطن والمقيم، بممارسة سلسة وهادئة للحريات الدينية، بما تكفله المصلحة الوطنية، وصحة الناس.


 واستذكر هنا الواقعة التاريخية والتي سمح بها للأئمة في موسم (الطاعون) والذي تفشى بين المسلمين، بتقديم خطبهم ومواعظهم في المساجد، دون وجود مصلين، بتعديل محدود تتطلبته الصحة العامة آنذاك، حماية للناس، وبشكل مؤقت حتى زوال الغمة.


والآن، ومع اقتراب موسم عاشوراء والذي يجتمع فيه أبناء البلد جميعا في بوتقة واحدة، وصف وطني واحد كعادتهم، ننظر باحترام وتقدير لحرص الدولة في منع التجمعات والاختلاطات المتصادمة مع السياسات الوقائية التي رسمها فريق البحرين، وأوجدها من التوجهات الصحية الدولية، وبهدف الحفاظ على صحة المواطن والمقيم، ومنع الجائحة القاتلة من التفشي.


من المهم ان تكون ممارسة شعائر عاشوراء وفق الاجراءات الاحترازية التي أعلن عنها فريق البحرين والتي تقتضي وتؤكد على منع التجمعات والالتزام بمبدأ التباعد الاجتماعي، وعليه ندعو لممارسة الشعائر من خلال مختلف الوسائل الالكترونية كالاستماع الى الخطب والدروس عن بعد.


لقد التزمت المساجد طيلة الاشهر الماضية وما تزال بالاجراءات الاحترازية، فحماية الصحة والسلامة العامة فوق كل اعتبار.


إننا نثني على نضج أبناء البلد، وتفهمهم لما يحدث في بقاع العالم المتضررة من فيروس كورونا، وتقديرهم لجهود وتضحيات فريق البحرين بشتى المواقع والصفوف الطبية الامامية والتي تذوب كلها في قالب واحد، يعبر عن المحبة والوفاء والعرفان لهذه الأرض، ولمن هم عليها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .