العدد 4292
الأربعاء 15 يوليو 2020
قصة الجامعة...
الأربعاء 15 يوليو 2020

صافحَت أذني مقولة الدكتور غازي القصيبي - رحمة الله عليه - وهي “الإدارة اللامعة تماثل دورة دموية نشطة، فيها يتدفق الدم من القلب، ليسري بانتظام عبر الشرايين، دون أن تعوقه التجلطات والخثر”. في محطات الحياة قصص وعبر لا ينبغي علينا المرور عليها مرورا خاطفا، بل بالتروي والتأني؛ لنتمكن من معرفة ماهيتها، القصة التي سأرويها على مسمعك عزيزي القارئ اليوم يمكنها شرح ما أقصده من كلامي.

كانت الساعة تُشير إلى الثامنة صباحا، زوجان متعبا القلب، ويسكن الحزن عينهما، لباسهما متواضع، لا يمكنُ أن تُخطئهما عيون الناس، يسيران نحو جامعة هارفارد بُغيةَ لقاء رئيسها، كانت في استقبالهما مديرة المكتب التي نظرت إليهما نظرة ازدراء، ثم اعتذرت بأن الرئيس مشغول للغاية، وسيتطلب الأمر انتظارا يمتد ساعات طويلة، أصرا على الانتظار، ومرت الساعات ولم يستسلما لليأس. حاولت مديرة المكتب إرغامهما على الانصراف لكن دون جدوى. دفعها إصرارهما لتنفيذ طلبهما، فدخلت على الرئيس وأقنعته بلقائهما بضع دقائق من الوقت، فوافق على مضض.

“كيف لي أن أساعدكما؟”، سأل الرئيس الزوجين. بدأ الزوج بالحديث فقال: “كان ابننا يدرس في هذه الجامعة العريقة لعام كامل، لكنهُ توفي في حادث، ونريد أن نقدم تبرعاً للجامعة تخليداً لذكراه”، رد عليهما رئيس الجامعة متجهمًا “هل تعرف أن تكلفة المبنى الواحد في جامعة هارفارد سبعة ملايين دولار، وهو كما يبدو أعلى من قدرتكما بكثير، لا يمكننا بالطبع قبول كل ذلك! وإلا أصبحت جامعتنا كومة من المباني والتذكارات”، عندها نظر الزوجان إلى بعضهما، وبعد صمتٍ طال قليلا استأذنا للانصراف.

بعدها قرر الزوجان أن يقوما بتأسيس جامعة تخليداً لذكرى ابنهما، عوضا عن مبنى في جامعة لا يعرفُ رئيسها أصول التخاطب مع الآخرين! فكانت جامعة “ستانفورد” العريقة، التي تعد من الجامعات الرصينة علميا، والتي أهدت للعالم علماء ومفكرين خدموا البشرية.

زبدة القول: كارثة كبرى أن نجد مسؤولين يعانون من عقدة الكمال، وهم لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم، كارثة وجود بعض المسؤولين المتعالين على رأس بعض المؤسسات ليكونوا معول تدميرها وتدمير العاملين فيها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية