العدد 4289
الأحد 12 يوليو 2020
هل نعيش بلا تكلف يوما ما؟
الأحد 12 يوليو 2020

هل من إشكال حقيقي في أن نكون أنفسنا دون رتوش إضافية؟ أعتقد أن الإجابة الأكثر تداولا حاليا هي (نعم)! فالجميع يود أن يظهر في صورة أفضل وأجمل وإن كانت حتى مغايرة لجوهره، نحن نتجمل بالكلمات والهندام والعطور كما لو كنا في مشهد سينيمائي يحتم علينا ذلك، باتت المجاملات العنصر الأساسي في أغلب أيامنا، وإن كانت على حساب راحتنا النفسية والصحية والعقلية.

بات الضغط على النفس للوصول إلى صورة كاملة يقبلها المجتمع ويعزز منها الشاغل الأساسي للغالبية العظمى، وأصبحنا مرهقين لتقديم الأفضل سواء في صور الأغلبية المعالجة بالفوتوشوب في وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى في المناسبات التي لا تخلو من الكثير من الديكور و”الجف أواي” بحجة السنع والرقي، حتى مجالس العزاء أصابها ما أصاب بقية حياتنا من رتوش كثيفة ترهق النفس قبل الميزانية بغية إرضاء الطرف الآخر بعيدا عن الاهتمام برضا النفس أولا.

قبل جائحة كورونا كان البعض يسألني لماذا لا أتواجد كثيرا في المطاعم أو أماكن التجمعات أو حتى الفعاليات اليومية، الحقيقة أنني كنت أقيس مدى قدرتي على الحضور والعطاء دون أن أنهك نفسي كثيرا، فجدول الأعمال مزدحم طيلة الأسبوع وبالكاد أود أن أجعل لي فسحة من الوقت مع فنجان قهوتي أو تحت غطاء سريري بعيدا عن الرسميات في الهندام أو الكلام أو أي تصرف آخر، ناهيك عن أهمية قانون الصحبة الحلوة الذي لا أتنازل عنه أبدا، وقد حدث مرارا أن تطفلت على صحتي النفسية مقابل إرضاء الآخر وعدت أجر خيبة الأمل وتعب النفس بدلا من الوناسة وسعة الصدر.

 

والحقيقة أن جائحة كورونا أعطتني كما أعطت غيري المزيد من الوقت لرصد تصرفاتنا وتقييمها، وأنا أشدد على أهمية راحة البال والهدوء النفسي والعقلي ومعاملة الناس دون تكلف، فالحياة أبسط مما ابتدعناها نحن وكلفنا فيها أنفسنا وغيرنا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية