العدد 4288
السبت 11 يوليو 2020
أميركا أيقنت أن إيران ليست حملا وديعا
السبت 11 يوليو 2020

تجوب شوارع العراق أجساد غاضبة وعيون لا تفارقها الدموع على مدنها التي عاشت وكأنها تؤدي واجبا واحدا هو... الموت من أجل الآخرين، لأن مصيرها وقدرها جعل من جغرافيتها ملتصقة بالفرس، فتكون الواجهة الشرقية لبلاد لطالما حلمت أن تكون امبراطورية فارسية تحكم أرض العرب، وعاشت العراق وستعيش محنة لا تنتهي حتى يقطع عرق الفرس بالعراق كما في الثمانينات، لينقطع عند كل العرب أيضا.

وفي 2003م استثمرت أميركا وبريطانيا ذلك الطموح البائس للفرس لتحتل العراق وتسلمه رسميا إلى إيران كعربون صداقة بعد اتفاقات مع الفرس امتدت منذ سنة 1977م لتقسيم المنطقة في فكرة أطلق عليها في أميركا وبريطانيا “الشرق الأوسط الجديد” والتي تبناها لويس بارنرد وبرينجسكي في ذلك الحين، والتي ذكرت تفاصيلها في كتابي.

لكن كما ذكرت سابقا إن الدول الثورية لطالما تنقلب على نفسها بسبب طموحها المفرط، فإيران لم تقف عند حدود الاتفاق بل امتدت إلى السيطرة على سياسات دول أخرى وإصرارها على امتلاك القنبلة النووية وأصبحت مليشياتها المنفلتة في العراق واليمن ولبنان وسوريا تهدد الوجود الغربي والأميركي في المنطقة، وحاول الرئيس الأميركي السابق أوباما الذي ذكرته بمقال ووصفته بأنه “الرجل النص” وهو “نص أميركي ونص أفريقي ونص مسلم ونص مسيحي ونص أبيض ونص أسمر البشرة” بأن التاريخ سيذكره كأفضل رئيس يفعل الشيء وضده، فقد منح إيران كل ما تتمناه. لكن أنقذ الله أميركا ومصالحها بتغير الرئيس وقدوم ترامب ورغم اختلافي الشديد مع كثير من سياساته لكنه يحاول أن يعيد الأمور إلى مكانها الطبيعي.

فكان دعم رئيس الوزراء العراقي الجديد ورئيس المخابرات السابق مصطفى الكاظمي خطوة بوجه إيران، لأن الكاظمي رجل قوي من حيث ما قدمه في عمله بالمخابرات العراقية، خصوصا بعد أن كشف عن موقع زعيم القاعدة البغدادي والكثير من قادة القاعدة وأيضا ما يقدمه الآن بكشف مكامن الفساد في العراق التي تتغذى عليها المليشيات التابعة لإيران، ومحاولته ردمها ولو بالقوة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية