العدد 4287
الجمعة 10 يوليو 2020
حياة الإنسان مثل موسم الدراسة والمدرسة
الجمعة 10 يوليو 2020

الكثير منا يسمح بنمو أغصان الحزن في أعماقه، ويتصور أنه ورقة مريضة وينزوي في حدائق الصمت، معتبرا أنه يمثل الفشل في هذه الحياة، يعيش ذابل العينين يبكي ومناقير طيور العذاب تشوه تعابير وجهه، ويضع نفسه داخل التابوت حاملا تذمره واندهاشه من سياط الأيام وتقلباتها ودفتر القدر، لكنه لو مزق القيد وعرف هجائيات الحياة وموائد طعامها للبشر، لأدرك أنه على خطأ وأيامنا مثل قوس قزح الذي يحمل السلوى إلى الناس، وحياة الإنسان كما قدرها الله تعالى مثل موسم الدراسة والمدرسة.

أحد علماء النفس يقول “إننا نعيش في عالم مضطرب متناقض، نمر فيه بالتجارب السارة التي تنعشنا، والتجارب المذلة التي تزعجنا، يقول هرقليطس الفلیسوف الإغريقي في كتابه “قانون الأضداد”: إن الإنسان محكوم عليه بحياة حافلة بالقوى المتعارضة المضادة، الحب والكراهية، الحرب والسلام، الحياة والموت، الألم واللذة، وليس في وسعك أو في وسعي أن نغير من هذا العالم، إنما طريقة استجابتنا لهذه القوى هي التي تقرر، نعيش في اتزان أم في غير اتزان. إننا نشقى لأننا ببساطة نقرر أننا لا نستطيع احتمال الحياة ونأبى أن نحاول، فإذا ما تغلبت علينا متاعبنا، فإننا نجد إغراء قويا في الالتجاء إلى أي شيء، حسنا كان أو سيئا يعيننا على النسيان أو الفرار من ظروفنا السيئة، وكثير منا يندفعون إلى الانغماس في الملذات على زعم أن الحياة لا تستحق منا إلا أن نستخلص منها المتعة وحسب.

لك مني نصيحة قارئي العزيز، كن فخورا بفقرك وقلة حيلتك وتذكر أن هناك من يحلم بـ 1 % مما أعطاك الله. لا تكن دائم الشكوى من عدم الراحة وتسرف في المطالب، بل كن قنوعا واصنع لنفسك جسرا فوق العطر واستمتع بكل ما هو جميل في أصقاع هذا الكوكب، تقبل كل التجارب وابتعد عن قفص الخوف الذي يجيئك مزملا بالكآبة وتذكر دائما أن نبوءة الفرح في الأفق تلوح.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية