العدد 4285
الأربعاء 08 يوليو 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
سارقو التاريخ... سرقة البلقان
الأربعاء 08 يوليو 2020

لم يكتف العثمانيون بسرقة العرق والخلافة وأرض الأناضول التي لم تكن أرضهم، فقد سرقوا البلقان ونهبوا خيراتها وأهلها دون تقديم شيء لهم، كونهم يصفون أنفسهم دائما بأنهم ناشروا الدين الإسلامي، فالعرب المسلمون قدموا الإسلام للبلدان التي فتحوها، بما فيها أجداد العثمانيين الوثنيين، وعاملوا أهلها أحسن معاملة، وحافظوا على تراث وهوية أهلها وتاريخهم، ما جعل أهل فارس والهند والسند وجنوب القوقاز وجنوب آسيا، يدخلون الإسلام حتى هذه اللحظة، بينما ونتيجة الظلم الذي تلقاه أهل البلقان والمذابح التي ارتكبها العثمانيون ضد أهلها ونهب خيراتها وثرواتها، وإجبار أهلها على العبودية للعرق العثماني، جعل البلقان تكره كل شيء إسلامي بسبب العثمانيين.

وبينما كانت أوروبا الغربية تشهد الحضارة والتطور، عاش أهل أوروبا الشرقية والبلقان التخلف والظلم بسبب العثمانيين واحتقارهم كل الشعوب التي يغزونها، فالفلاسفة وعهد التنوير والثورات والثورة الصناعية انطلقت كلها من أوروبا الغربية، بينما عاشت أوروبا الشرقية والبلقان التخلف بسبب العثمانيين، وهو نفس الأمر مع العرب، فبينما كانت الامبراطورية العربية المسلمة الأموية والعباسية منارة للإنسانية والعالم بمختلف العلوم، وقدمت للحضارة الإنسانية كل ما هو خير وصلاح وتطور وازدهار شهد به القاصي والداني، اختفى كل هذا عندما احتل العثمانيون البلاد العربية، وهاهي البلقان تذوق هذا التخلف خلال الاحتلال العثماني لها.

كما لا ننسى الظلم الذي عاناه الأرمن والبلغار واليونانيون من مجازر العثمانيين وإذلالهم أهل البلقان، فكل المؤرخين اتهموا العثمانيين بما جرى من قتل ومذابح واستعباد وإذلال وسرقات للأرض والزرع والإنسان في البلدان التي يحتلونها بما فيها البلقان.

لقد سرق العثمانيون خيرات البلقان وخيرات الأمة العربية وخيرات كل أرض يحتلونها، وبنوا فيها ما نشاهده الآن من بناء ومدن ومصانع، فهذا الشعب جبل على السرقة ونهب الخيرات، وما الشمال السوري وليبيا والصومال وسرقة خيراتها إلا دليل على استمرار عقيدة السرقة عندهم حتى بالعصر الحالي. وللسرقات بقية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية