العدد 4285
الأربعاء 08 يوليو 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
رسائل الاحتيال إلى متى نتلقاها؟
الأربعاء 08 يوليو 2020

“لقد فزت بالجائزة الكبرى، اتصل على الرقم التالي”، “أنت من المحظوظين لك عشرة آلاف دينار أرسل بريدك الإلكتروني أو قم بالاتصال على هذا الرقم”، “لقد ربحت مبلغا وقدره، سارع بالاتصال بنا”، “أنت على موعد مع”... سيل يومي لا يتوقف مثل الشلال من هذه الرسائل التي  تهطل من كل أنحاء العالم ومن جميع المنافذ، تغذي جهازك النقال بالدقيقة، وبالرغم من كل التحذيرات الرسمية ومن جميع التنبيهات والتوجيهات بشأن تجاهل هذه الرسائل أو الإبلاغ عن بعضها الذي يتميز بالخطورة والشبهة وهي جميعها تحت الشبهة ومصدرها معروف أي شركات وشبكات الاحتيال الدولية التي تعمل منذ سنوات ولكنها بالغت في موجات الهجمات مؤخرًا، مستغلة الوضع الدولي الطارئ واعتماد الناس على التسوق عبر الإنترنت، خصوصا مع التطبيقات الإلكترونية والهاتفية الحديثة مثل تطبيق “بنفيت” وغيره، زاد جشع هذه الشبكات المشبوهة للاحتيال رغم حملات التوعية الحكومية ورغم التنبيهات بضرورة توخي الحذر والانتباه لهذه المصائد التي رغم انكشافها وانفضاحها لكن لا يزال هناك ضحايا لها بالمئات يسقطون في شباكها نتيجة تلك الرسائل التي يتلقاها المواطنون يوميًا على هواتفهم دون أية رقابة أو حد من هذه الرسائل، رغم كل المناشدات والكتابات التي وجهت إلى هيئة الاتصالات بشأن وضع حد لهذه المسجات ليست المزعجة فحسب، بل المهددة لأمن المواطن وأمن البلد طالما أمن المواطن من أمن البلد.

لا شك أن جهود الحكومة في مجال مكافحة القرصنة بكل ألوانها مستمرة، ولكن يبقى هذا المنفذ المهم الأساسي الذي تتسلل منه شبكات الاحتيال والتي ترسل وابلاً يومياً من الرسائل المهددة لأمننا المالي والاقتصادي، وما تكاد تنظر لهاتفك منذ أول خيوط شروق الشمس حتى غروبها، بل وحتى قبل أن تضع رأسك على الوسادة، ما تفتأ هذه الرسائل تهطل مثل رذاذ المطر.

أعرف أن هناك وعيا بين المواطنين بخطورة هذه الرسائل الهاتفية وهي للأسف واضحة المصدر ومعروفة، وهناك معرفة من قبل هيئة الاتصالات بمصدر هذه الرسائل، لكن السؤال لماذا لا تتخذ إجراءات حاسمة وحازمة لقطع دابر هذه الرسائل، فعلى الأقل يلتقط المواطن أنفاسه من هذه الموجات العارمة والخطيرة من رسائل الاحتيال، إلى متى سنظل ننادي وندعوا لاتخاذ هذه الخطوة النافذة لوقف سيل التهديدات الأمنية عبر الهواتف النقالة... وسلامتكم.

 

تنويرة:

الشمس لا تحجبها الغيوم بل تجملها، كذلك الحقيقة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية