العدد 4285
الأربعاء 08 يوليو 2020
لماذا القسوة على الممثل المسرحي البحريني؟
الأربعاء 08 يوليو 2020

المسرح جمهور، حقيقة بسيطة لكنها تفرض نفسها منذ أقدم العصور حتى اليوم، فالعرض المسرحي بكل ما فيه يقوم أساسا لجمهور يتجمع خصيصا لرؤيته وبدون هذا الجمهور تصبح الظاهرة المسرحية نفسها لا وجود لها، ويستحيل أن تكون هناك نهضة مسرحية بدون جمهور، ونستغرب حقيقة من استخفاف بعض الناس بالعروض المسرحية التي تقدمها الفرق الأهلية البحرينية وهم في الأساس لا يدركون ما بذل من جهد في هذا العمل، يخرج من العرض بدون أي تقدير لطاقم العمل، في قسوة تجتاح كل شيء.

إن المشاهد للمسرحيات التي تقدمها الفرق الأهلية وغيرها، لن يحسد بعد اليوم الممثل وهو يقف على خشبة المسرح ليؤدي دوره المرسوم، فالعناء الذي يبذله هؤلاء لا يعادل أي عناء آخر، المخرج الذي يقرأ النص المسرحي قبل أن يوزعه على الممثلين عشرات المرات ليفهم كل الإشارات التي يعنيها في الأصل المؤلف، وكذلك حين تنتقل المسرحية إلى يد الممثلين لقراءتها القراءة الأولى، كل ممثل على حدة، ثم القراءة الجماعية، ثم التجربة الأولى، فتوزيع الأدوار، ثم التجربة الثانية بعد أن يكتشف المخرج عدم ملاءمة الأدوار لبعض الممثلين ثم تأتي فيما بعد مرحلة حفظ الأدوار.

وفيما بعد، تأتي مراحل التمثيل التجريبي على المسرح، المرة تلو المرة، واليوم تلو اليوم، إلى أن يصبح المشهد جاهزا للعرض، ثم تقوم التجارب على المشاهد الأخرى هكذا، حتى يقتنع المخرج أخيرا بأن المسرحية ككل أصبحت جاهزة للعرض، فيقوم بتجارب عرضها كاملة عدة مرات، متلافيا الأخطاء الصغيرة، ثم تصبح بعد ذلك جاهزة للعرض أمام الجمهور الذي يأتي ليقضي من وقته بضع ساعات يخرج بعدها بأحد الانطباعين، إما الإعجاب أو الاستخفاف، وفقط، وينتهي كل شيء بالنسبة للمتفرج، أما الفنان والمخرج وبقية الطاقم فيعدون العدة لأعمال جديدة تعرض للجمهور نفسه.

ألا يستحق هؤلاء التشجيع الدائم على الأقل وكلمة ثناء بدل “تكسير المياديف” والهمس واللمز بعد الخروج من الصالة مباشرة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية