العدد 4284
الثلاثاء 07 يوليو 2020
إرغام الموظفين على العمل في غير تخصصاتهم
الثلاثاء 07 يوليو 2020

هناك بعض المسؤولين في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية يحاولون تغطية عيوبهم بأساليب كثيرة، منها إرغام الموظفين على العمل في غير تخصصاتهم وخلط الألوان والأشكال عليهم، بذريعة التقدم ومعرفة خبايا كل قسم، وأن العلم دنيا لا نهاية لها، ولو تحدثت مع هؤلاء عن أهمية التخصص وأنه لابد للموظف أن يتميز في المهمة التي تسند إليه ولا مجال للمغامرة، لأجابوك بأنهم يستحوذون على مجرى القرار ويعرفون مصلحة الموظف أكثر منك.

سواء رغب هؤلاء المسؤولون أو كرهوا، فنحن صائرون إلى عصر التخصص الذي يتعين معه أن يكون كل ذي موهبة ركيزة نافعة من ركائز العمران في المجتمع، فقد انتهى عهد الهواة أو كاد، وانتهت مصائر الحياة إلى أوليائها المقتدرين الأكفاء، والقوة الحقيقية في عالم اليوم هي قوة التخصص، ومن شيمة العلم أنه يرفض الترخص كما يرفض التزييف، أي أن العلم قد يكون شعبيا، لكنه لن يكون غوغائيا، وهو في حقيقته يراد للخير لا للشر، للبناء لا للتقويض، للتقدم لا للتقهقر، للسعادة لا لتعس الخال، للرخاء لا للضيق، للصحة لا للمرض. كما أن نظرية التجربة والخطأ في مستقبل المجتمعات نظرية مدمرة، لأن حياة المجتمعات ليست موضوع مغامرة، إنما هي أمانة في أيدي ذوي الخبرة والتخصص يضطلعون بتبعاتها على أسس مستمدة عبر التاريخ وتجارب الأمم ومقتضيات العصر.

كم موظفا حكوميا يقوم بعمل غير عمله فقط لإرضاء هذا المسؤول أو ذاك، وكم موظفا يستخدم للتغطية على فلان أو علان ويعل بجهد مضاعف ويعيش مثل الدروع الصامدة، وعندما يطالب بتحسين وضعه لأنه يحارب على جميع الجبهات أو كما يطلقون عليه “الجوكر” يأتيه الجواب... “القانون ما يسمح”، “ما في مسمى وظيفي”، “الدرجات والسستم”، وبقية فلاحة الأرض وزراعتها بخديعة الموظف وجعله يدخل في بيئة غير بيئته بعد إعطائه ألوانا وأشتاتا من المغريات ثم تركه في تلك المنطقة المظلمة في أعماقه.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .