العدد 4283
الإثنين 06 يوليو 2020
“أنتم المعاقون لا هم”
الإثنين 06 يوليو 2020

أغلبُنا يتمتعُ بالصحةِ والعافية وحياة طيبة تستوجبُ الحمدَ والشكرَ لله رغمَ الملمات، لكلٍ منا أهدافهُ في الحياة وأحلامهُ التي يتمنى تحقيقها، لكنَّ التمني وحدهُ لا يكفي؛ فما نيلُ المطالبِ بالتمني ولكن تُؤخذُ الدنيا غلابا. أليس كذلك؟

البعضُ منا يسعى لتحقيقِ أحلامه بشتى الطرق والوسائل التي توصله لأهدافه؛ فيجتهد لجني ثمار ما ناضل من أجله، والبعضُ الآخر يتخذ الذريعةَ تلوَ الأخرى ليبررَ عدمَ قدرتهِ على السيرِ نحو الهدفِ وجعلِ الأحلامِ حقائق. ما الذي ينقص هؤلاء؟ بُتِرتْ أرجلُهم في حرب، أم قُطِعتْ أيديهم بمقصلةِ التعزير؟! أأدمغتُهم تشكو من العطب، أم فقدوا البصر؟! لا يشكونَ من شيءٍ سوى التخاذل، فما بالُهم اِثاقلوا إلى الأرض، غلبَ المتخاذلون، والمغلوبُ مخذولٌ ومسلوب؛ فما هي أسباب تخاذلهم يا ترى؟

إنهم يُؤثرون الراحةَ على العمل، واليسيرَ على العسير، والنومَ على اليقظة؛ فماذا يجنونَ وما الذي حققوه لأنفسهم؟! ماهو الفرقُ بينهم وبين سائر مخلوقاتِ الله؟ لا فارق! بل قد يكونون زيادةً في الخلقِ وعبئاً على الكون. لمَ لا ينطقونَ بشكرِ الله وهو الذي أنعمَ عليهم بكلِ تِلكمُ النعم. هو الذي وهبهم السمعَ والبصرَ والفؤادَ وفضلهمْ على جميعِ خلقه، وما الشكرُ لله إلا باستعمال نعمهِ في أوجه الخير.

للمتخاذلين أقول، أينَ أنتم من ذوي العزائم، فقدوا أبصارهم وأبصروا بأفئدتهم، فقدوا أرجلَهم وهرولوا إلى محطاتِ العلمِ ليصلوا للمعرفة وتفوقوا على أقرانهم المتنعمين بالعافية، فقدوا أيديَهم وبنوا (لكم) أبنية، فقدوا جزءاً من عقولهم وألّفوا (لكم) كتباً. لمْ يتخاذلوا أو ينهاروا لأنهم فقدوا عضواً عزيزاً من أجسادِهم، ولمْ ينزووا عن الدنيا بدعوى أنْ لا جدوى منهم.

آمنوا بملكاتِهم وناضلوا رغم الصعابِ ونظراتِ الأصّحاء المُعاقة، وتحدّوا المستحيلَ في سبيل تحقيقِ أحلامِهم وفعلوا. فمنْ المعاقُ الآن، همْ أم أنتم؟.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية