العدد 4282
الأحد 05 يوليو 2020
هل أنت سعيد؟
الأحد 05 يوليو 2020

إلى أين وصلت؟ ماذا حققت؟ كم راتبك؟ هل لديك منزل أم لا؟ تزوجت؟ هل لديك أبناء؟ عدد كبير من الأسئلة التي تحاصرنا يمينا وشمالا وعند لقاء الأهل والأصدقاء وحتى أولئك العابرين الذين نلقاهم لمرة واحدة أو مرات محدودة، ورغم ذلك لم أجد في قاموس الأسئلة الطويلة من يسأل عن مستوى السعادة والرضا! رغم أن السعادة أساس كل الأمور وعليها تبنى الحياة، لكنني أجد إنكارا لها، وكأن من يعمل ويملك منزلا وأسرة هو بالتأكيد ودون تردد إنسان سعيد!

لماذا هذا الإجحاف في حق السعادة؟ وكأنها تابع لصيق للوظيفة والمنزل والعائلة، لماذا نعتقد أن من يعمل في وظيفة بسيطة ويجني القليل إنسان ليس سعيدا؟ ولماذا نتوسم أن المسؤول في غالب أمره وحياته سعيد؟ لم أفهم هذا التناقض في مجتمعاتنا العزيزة التي تنظر بعين فيها أسى لفتاة تأخرت في الزواج متناسية دورها وقيمتها ومختزلة حياتها في (مسكينة لحين ما عرست!)، رغم أنها قد تكون أسعد إنسانة على وجه الكرة الأرضية وراضية تمام الرضا، ولا أفهم أيضا نظرات الاستكثار والحسد لشخص قد يكون صاحب مركز ولديه عائلة وراتب مجزي فيصبح التعليق المرادف لذكر اسمه (اش يبي بعد عنده كل شي) دون إدراك ما قد يعانيه ذاك الشخص في كواليس حياته.

هل أصبحت السعادة صورا نبرزها للمجتمع عبر هندامنا، وسياراتنا، وأشغالنا، وصورنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ للسعادة مفهوم عميق يلخص أحاسيسنا ومشاعرنا ورضانا بأبسط الأمور وراحة البال عند الجلوس مع أحدهم، بل أراها أهم وأعمق من الكثير من الصور التي نقدمها للحصول على مباركة مجتمعاتنا التي باتت أقل دفئا عن ذي قبل حيث فقدت التمييز بين السعادة وغيرها من المشاعر الجمة، وأنا هنا أرجو من الجميع أن يبادروا في سؤال الآخرين عن أمزجتهم وراحتهم وأحاسيسهم، فكلماتنا الطيبة تبعث الراحة وتنشر الإيجابية، فلا فائدة إن عرفت أن زميلي استبدل سيارته بأخرى أحدث، لكن سأسعد إن لاقاني بشوشا مرتاح البال سعيدا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية