العدد 4282
الأحد 05 يوليو 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
سارقو التاريخ... سرقة الأناضول
الأحد 05 يوليو 2020

الكل متفق من مؤرخين وباحثين وعلماء أنساب واجتماع وحتى العثمانيين أنفسهم، على أنه لا يعرف أحد حقيقة وأصل ومنبع العثمانيين، بل جل ما يقولونه هو أنهم من قبائل سكنت المنطقة الواقعة بين منغوليا والقوقاز، غير ذلك لا أحد يستطيع أن يؤكد أي شيء، وهذا بطبيعة الحال له تأثير كبير جدا في شعور العثمانيين وأحفادهم بالنقص العرقي من العرب المسلمين، ومحاولة استعباد وإذلال العرب بشتى الطرق وعلى مدى قرون حتى هذه اللحظة، تارة بشعار الأخوة، وتارة بشعار نصرة وحماية العرب، وثالثة بحجة الدفاع عن الشعب السوري، ورابعة بنصرة حكومة الوفاق... إلخ. لهذا، فإن هؤلاء العثمانيين سارقو العرق، وفي حقيقة الأمر، هم خليط من بقايا مغول وتتار وقوقاز وفرس ومشردي الأرمن والبلغار ومجرمي البلقان، ثم كونوا هذ الشعب، اجتمعوا على كره الأمة العربية المسلمة ومحاولة الانتقاص منها بشتى الوسائل.

وبعد أن كونوا هذا الخليط العرقي، سرقوا خلافة دولة الرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام، ونصبوا أنفسهم خلفاء لكي تكون الخلافة مطية لهم لتحقيق أحلامهم بالانتقام من بقية الشعوب والأعراق وإخضاعها لهم، كما فعلوا مع البلدان العربية المسلمة.

ولم يكتف العثمانيون - هذا الخليط العرقي من البقايا والمشردين - بسرقة الأعراق والقوميات والخلافة، بل سرقوا أرض الأناضول نفسها، فهذه الأرض لم تكن في يوم من الأيام لا لهذا الخليط العرقي العثماني، ولا لأجدادهم الوثنيين الذين لا يعرف لهم أصل ولا فصل، لأن هذا الخليط جاء من الشرق وكان مثل كرة الثلج التي تلتقط كل ساقط ومشرد لينضم إليها، وليتستروا خلف ما تسمى بـ “الخلافة الإسلامية”، وكلما ساروا للشمال كانوا يقتلون ويسلبون وينتهكون، وكانوا يتسترون بقضية نشرهم الإسلام ومحاربة النصارى.

ثم استوطن هذا الخليط العرقي الأناضول، وبدأ بجمع المزيد من المشردين وبقايا البيزنطيين، في وقت كانت فيه الخلافة العباسية مع الأسف تعيش آخر أيامها، نتيجة ثقتها بالعنصر الشعوبي العرقي بدل العنصر العربي المسلم. وهكذا، تم الاستيلاء على الأناضول بالكامل من قبل هذا الخليط العرقي، وهذه أيضا سرقة ثالثة للعثمانيين. وللسرقات بقية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية