العدد 4279
الخميس 02 يوليو 2020
الإنسانية
الخميس 02 يوليو 2020

استوقفتني قصة قرأتها لـ “دوبري دوبريف”، وهو رجل بلغاري فقير يبلغ من العمر 98، وكان قد فقد سمعه في حقبة الحرب العالمية الثانية، دوبري العجوز المسكين والأطرش الفقير كان يوميا يقطع مسافة 10 كيلومترات مشيا على الأقدام من قريته الصغيرة باتجاه العاصمة صوفيا، حيث يجوب الشوارع معظم وقته أو تقريبا كامل يومه يتسول ويجمع ما يحصل عليه من المحسنين الذين يشفقون على رجل مسن بعمره ومرضه... ولكن؟

الغريب في كل ما ذكرت أن هذا العجوز المسكين بالرغم من فقره وحاجته وشقائه اكتشف مؤخرا أنه لم يكن يتعب ويتسول من أجل نفسه، إنما ليسدد فواتير الكهرباء والماء لدور الأيتام، حقيقة سألت نفسي كم شخصا يعرف هذه الشخصية العظيمة، أعتقد أن العدد لا يذكر مقابل معرفة تواريخ عيد ميلاد المطربة الفلانية، وإذا سألنا لماذا، فالجواب ليس مبهما لكننا لا نستطيع ذكره، لأن الكثير منا أصبح لا يعي ولا يفهم معنى الإنسانية لأنه فقدها ودخل ردهة أخرى لا تمت للإنسان بصفة، فالإنسانية تعني الإحسان والإيثار، والكثير من الفلاسفة القدماء وحتى في العصر الحديث عرفوا الإنسانيّة بأنها المعنى الذي تقوم عليه ماهيّة الإنسان، ومن وجهة نظر أغلبهم الإنسانية هي كل ما يضاد الحيوانية بكل الصفات، ومن وجهة النظر العامة والفلسفية، الإنسانية ما يحمله الإنسان من صفات مثل القدرة على مساعدة الناس والبعد عن العنصرية والتعاطف مع الآخرين وإنصاف المظلوم وحمل المحبة لكل البشر دون تمييز في اللون أو العرق أو الدين.

 

ما يجعل الإنسان يتميز عن باقي المخلوقات أنه يحرر عقله الإنسانيّ من سيطرة التخلف الذاتي وانقلاب النفس وحب الذات، حيث يخيل له أنه أفضل الناس أو أن مجتمعه أفضل المجتمعات، هنا ينسى قول الله سبحانه وتعالى “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، والإنسان حتى نعتبره إنسانا حقيقيا يجب أن يتبع قواعد الإدراك والتفكير، وسنبقى نكتب رغم أننا نعلم بأننا لا نستطيع أن نحارب الرذيلة بذراع هرقل.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية