العدد 4254
الأحد 07 يونيو 2020
“حينَ يرقى الجُهَّالُ على أكتافِ العلماء”
الأحد 07 يونيو 2020

غزتْ التكنولوجيا حياتَنا، وظهرَ من العدمِ ما يُسمى بالإنترنت، تسرَّبَ للعامةِ من الناس، وباتوا يستخدمونهُ للتواصل، وباتتْ الكرةُ الأرضيةُ الشاسعةُ قريةً صغيرةً، وبدأتْ عواصفُ العولمة، بدأتْ هادئةً وخجولة، ثم عصفتْ بقوة وتلاطمتنا أمواجُ التطبيقاتِ الهادرة.

تعددتْ وسائلُ الاتصال، وتورطَ الجميعُ في استخدامِ “السوشال ميديا”، وعلى اختلافِ البشرِ اختلفتْ أهدافهم، فالبعضُ وجدَ في السوشال ميديا وسيلةً للعملِ والكسب، وآخرونَ وجدوها طريقة للتواصلِ اللطيفِ مع الآخرين، بينما استغلها آخرونَ لكسبِ المالِ والشهرة، بلا مؤهلاتٍ ولا شهاداتٍ يمتلكونها، ظهروا علينا فجأةً وبكل ثقة عبرَ وسائلِ التواصل، يستعرضونَ دقائقَ حياتِهم ويومياتِهم، يتبضعونَ السلعَ ويُعلنون لمنتج، حتى أصبحوا أشهرَ من نارٍ على بيرق، وجعلوا يحصدونَ أعداداً مهولةً من المعجبينَ والمتابعين.

لمْ يكتفِ هؤلاء المتابعونَ والمعجبونَ بمتابعتهم، بل أنشأوا باسمِ مشاهيرِهم حساباتٍ في وسائلِ التواصلِ المختلفة، انتفخَ ريشُهم بالإعجابِ ودوَّى صيتُهم كطبلة فارغة.

هؤلاءِ أصبحوا أهمَّ من العلماءِ والأطباءِ والمعلمينَ والقادةِ في المجتمع، صوتُهم مسموعٌ وأوامرُهم مُجابة، حتى فشى الوباءُ، فتنحَّى دورُهم كزيادةٍ على الحياة، وصاروا نوعاً من الكمالياتِ والترفيهِ الذي لمْ يعُدْ له داعٍ في ظلِ الجائحة.

لكنْ إذا زالَ الخطر تبددَ الأثر، وستنتهي عزلة هؤلاء، ليواصلوا التسلقَ من جديد؛ فحينَ يرقى الجُهّالُ على أكتافِ العلماءِ ويعلو صيتهم وينخفضُ صيتُ المتبحرين في العلم، ويصبحُ لهم شأناً أعلى؛ فيعيشون كالمشاهيرِ في رغدِ العيشِ في القصور، في حين يتشردُ المعلمُ والمهندسُ والطبيب؛ فاعلمْ أنَّ وراءَ أولئكَ الجُهّال فرقةٌ من المشجعينَ الحمقى الذين ينسجمون معهم ولا يفقهون، وما أكثرهمْ!.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية