العدد 4254
الأحد 07 يونيو 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
القيادة الراسخة وتحدي الوقت الراهن...
الأحد 07 يونيو 2020

ثقتنا بأنفسنا هي بالدرجة الأولى القاعدة الأساسية للحفاظ على مكتسباتنا، وإذا ما فقدت أمة من الأمم ثقتها بنفسها، ماذا تبقى لها؟ ما يزيدنا اطمئناناً بأننا أمة حية تنمو وتتطور وتزدهر من مرحلة لأخرى ولا تتوقف حيويتها هو وجود أفراد ومؤسسات تعمل بصمتٍ وجهد، بعيدًا عن الأضواء، بوحي من نهج ورؤية سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه الذي دائمًا وفي كل المراحل والأزمات والمحن يمسك زمام الأمور ويقود السفينة نحو المرفأ الذي يضمن لها الاستقرار، هذا ما تعارف عليه العالم وأدركه القاصي والداني، وفي ضوئه أخذت البحرين مكانتها بين الأمم الحية التي استطاعت أن ترسخ قواعد التنمية والبناء حتى بوقت التحديات.

لكن بالمقابل هناك بكل أمة ومجتمع فئات وجماعات ومؤسسات، تخرج عن الخط العام، ولا تنظر للمكاسب والمنجزات التي تحققت بعين الرؤية ذاتها التي تقوم عليها هذه المكاسب، لذلك من يحاول أن يثقب السفينة ويستغل الانفتاح لهز القواعد الراسخة التي قامت عليها نهضة هذه الأمة، وهنا لابد أن يتحرك المجتمع بوعي ومسؤولية لحفظ هذه القواعد والاستمرار بالعمل بها من منطلق الرؤية التي وضعها القائد منذ البداية وتحقق في ضوئها الازدهار.

في البحرين اليوم للأسف الشديد وفي ظل الأزمة العالمية مع الوباء العالمي الذي لا يقل في حجمه وتأثيره وتداعياته عن حرب عالمية، هناك كثير من الأفراد يضربون عرض الحائط القواعد الصحية والاقتصادية والأمنية، وهناك استهتار وعدم مسؤولية حتى أنك تعتقد أن هؤلاء لا يعيشون على نفس الكوكب معنا، خذ مثلا هؤلاء الذين يستعجلون إقامة الصلوات في المساجد، أو أولئك الذين سارعوا بالانخراط بالمئات في المجمعات التجارية والاختلاط بصورة جماعية تفوق الأيام العادية، ثم هناك بعض المؤسسات والمدارس الخاصة والجامعات التي فرضت رسوما حتى وهي مغلقة... طبعاً هذه مجرد نماذج ثانوية في صورة الاستهتار، أنا هنا أتكلم عن نوع آخر من المسؤولية، أي غياب كثير من الوزارات والمؤسسات الثقافية والعلمية والبحثية والاقتصادية عن القيام بمبادرات حيوية تشارك بها في هذه الأزمة للتخفيف من النتائج السلبية، أين الإسهامات العلمية والدراسية من الجامعات، أم دور الجامعات فقط تحصيل الرسوم الدراسية؟ أين الإسهامات الثقافية المبتكرة والإبداعية ودعم التأليف والنشر والترجمة والأبحاث مع العالم الخارجي وحتى على الصعيد المحلي، أم أن النشاط فقط ندوات مكررة ومجترة ومعارض شكلية؟ أين المبادرات الاقتصادية والاستثمارية التي تستغل الأزمة وتوظف نتائجها السلبية في صورة عكسية تقلب الأوراق السلبية لأوراق إيجابية؟ غرفة التجارة.. وزارة التجارة؟!

إن هذه الدولة الحضارية العصرية التي اسمها البحرين والتي وضع أسسها وقواعدها خليفة بن سلمان حفظه الله من كل شر تستحق الكثير منا في سباق التحديات مع العالم بهذا الوقت بالذات الذي ستخرج من بعده الدول، إما دولا ناجحة أو دولا فاشلة، ونحن لدينا كل مقومات الدولة الناجحة شرط تكاتف الجميع وتحملهم المسؤولية كما تعلمناها من خليفة بن سلمان.

 

تنويرة:

دقات الساعة لا تعني بالضرورة أن توقيتها صحيح.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية