العدد 4254
الأحد 07 يونيو 2020
لماذا انقرضت الديناصورات؟!
الأحد 07 يونيو 2020

السؤال أعلاه، ظل يشغل فكر الحاج محمود في الفيلم المصري “فوتو كوبي”، الذي جسد بطولته الفنان محمود حميدة؛ إذ يتناول الفيلم قصة رجل متقاعد في أواخر الخمسينات من عمره يمتلك محلا لتصوير المستندات.

وأثناء تصويره أحد البحوث لطالب في الجامعة عن انقراض الديناصورات، يصبح الحاج محمود مهووسا بمعرفة السبب، فيضطره ذلك للبحث عن الإجابة في عالم الإنترنت الذي لم يكن قد اكتشفه قبل ذلك الحين!

ويقودنا الفيلم، الذي عرض في العام 2017 وفاز بالعديد من الجوائز، إلى إدراك خطورة الاستمرار في الحياة على ذات النهج دون أن نحاول تطوير معارفنا وقدراتنا لمجارات المتغيرات الحاصلة في الدنيا.

وكما يأتي في سياق الفيلم أن السبب في انقراض الديناصورات يكمن في عدم قدرتها على التأقلم مع المتغيرات التي حصلت على الحياة.

ويسلط الفيلم الضوء على مشكلة أزلية يعيشها العديد من الناس، في طريقة فهمهم للحياة واستمرارهم في قضاء فترات عمرهم بطريقة “الفوتو كوبي” دون أن يستوعبوا أن الحياة تتغير وتتطور وعليهم أن يواكبوا ما يحدث من حولهم دون توقف.

والديناصورات، كما نعرفها، مخلوقات عملاقة كانت تعيش على كوكب الأرض، انقرضت قبل ملايين السنين، وهي ترمز في الفيلم إلى العقلية القديمة التي سيكون مآلها إلى زوال؛ لعدم مجاراتها تطور العالم.

وببساطة شديدة، يمكن أن نسقط مسمى الديناصورات على إدارات الأندية والاتحادات الرياضية وعلى كل عقلية تصر على استنساخ الماضي دون أن يكون لديها فكرة واضحة عن المستقبل أو الحاضر المختلف كليا عما عاصروه سابقا.

لذلك، فإن المستقبل يحتاج دوما إلى قراءة مختلفة باختلاف الأزمنة، حتى وإن كان التاريخ يعيد نفسه في بعض الأحيان، فالتقنيات الحديثة تبقى لغة العصر، والتمكن منها تذكرة نستطيع من خلالها الركوب في قطار الحياة وعدم البقاء في محطة الانتظار أو متحف الماضي، الذي يجب أن يكون عبرة، وليس نهجا نسير عليه.

ونحن هنا لا نتحدث عن الثوابت، مثل المبادئ والأخلاقيات، وإنما عن المفاتيح التي نستطيع من خلالها التأقلم مع الحياة، وهذا الأمر يتطلب استيعابا سريعا للمتغيرات بذات السرعة التي يسير عليها العالم، عبر معرفة ومتابعة آخر التطورات على مختلف الأصعدة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية