العدد 4254
الأحد 07 يونيو 2020
عالم ما بعد كورونا
الأحد 07 يونيو 2020

كان واضحًا أن عالم ما بعد كورونا، لن يكون مثلما كان من قبله، لا تشابه في القوانين والتشريعات، ولا تلاقي في الأفكار والتصريحات، ولا انسجام بين التواريخ السابقة والأخرى اللاحقة.

مجلس الوزراء الماضي الذي انعقد بتقنية الاتصال المرئي عن بُعد وترأسه رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، أدرك هذه الحقيقة مثلما كان يدركها بحكمة متناهية في الإباحة والإتاحة، في التعاطي والاهتمام بشؤون الوطن والمواطن، بشجون أمة الإنسانية، وسجايا كوننا المشتعل أوبئةً ومؤامرات واعتداءات على الثوابت والمواثيق.

الأب الرئيس طوال مجالسه العتيدة المتلاحقة وخلال جلسات مجلس الوزراء التي أعقبت الجائحة الفيروسية الغامضة، أشاد بقدرة الحكومة على تفاعلها مع توجيهات عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وعلى الخطوات الاستباقية الرائدة لتعامل ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد حفظه الله ورعاه مع هجمة جائحة كورونا، تمامًا مثلما أشاد بالآلية التي اعتمدتها اللجنة التنسيقية من أجل لجم الفيروس، وتطويق مصادر انتشاره، وتخفيف حدة تداعياته ليس على المصابين فحسب إنما على القطاعات التي تراجعت، والأنشطة التي أُضيرت، والمناطق التي تأثرت أيضًا.

ولأن عالم ما بعد كورونا لن يلتقي أبدًا بما كان قبل كورونا، فإن سمو الرئيس القائد حفظه الله ورعاه قد سمح في قرارات استباقية عدة بضرورة تحويل الأندية والمنشآت الرياضية إلى شركات، أو السماح لها بتأسيس شركات، الأمر الذي سيوفر لها قواعد تمويلية تعتمد الربحية إلى جانب الدور الإنساني في تهيئة الشباب والارتقاء بالرياضات التي يتقنونها والألعاب التي يتفوقون فيها.

في الوقت نفسه تم تمديد مظلة التأمين الاجتماعي لتشمل صاحب العمل وعائلته من العاملين معه في نفس المنشأة نزولًا إلى رغبة الكثيرين في ضرورة تحقيق العدالة الإنسانية لهذا القطاع الذي ظل يعاني من غياب هذا القرار لسنوات بعيدة مضت.

يبقى فقط أن يتم معاملة جميع المقترضين من البنوك بالمثل، المتعثرين والمنتظمين منهم، لأن توجيه القيادة كان واضحًا لا لبس فيه ويقوم على تأجيل دفع الأقساط الشهرية للقروض المستحقة عليهم لمدة ستة شهور من دون فوائد، فإذا كان القرار ينسحب على المنتظمين والذين لا يعانون من مشكلات سابقة لكنهم تأثروا فقط بظروف كورونا، فما بالك بالذين أصابهم التعثر من قبل كورونا، أي أن إصابتهم تأتي مضاعفة، لأن كورونا لم يكن بردًا وسلامًا على المنتظمين لكنه جاء بردًا وسلامًا فقط على المعسرين.

العدالة الناجزة، والتوازن النوعي في تحقيقها يدفعنا إلى ضرورة التقيد بالتفسير الشامل للتوجيهات السامية الحكيمة التي لا تفرق بين مواطن وآخر، فالجميع تحت كارثة الجائحة الكونية سواسية، متعثرين أو متعسرين أو منتظمين سابقين، والله الموفق والمستعان.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية