العدد 4253
السبت 06 يونيو 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
سياسة 96 القطرية والخطأ الثاني
السبت 06 يونيو 2020

في عالم المصالح والرؤى والاستراتيجيات السياسية، على النظام السياسي أن يأخذ بعين الاعتبار ركيزتين مهمتين عند البدء بتدشين استراتيجيته أو خططه أو مخططاته أو مصالحه، ذلك أن هاتين النقطتين بدرجة كبيرة وعظيمة من الأهمية، لأن أي فشل في تطبيق إحداهما سيعرض هذا النظام إلى فقدان وخسارة مصالحه، وهذا بالضبط ما حصل مع سياسة 96 القطرية التي لم تحقق وتراع الركيزة الأولى وهي ضرورة أن تكون سياستها، أي سياسة 96 القطرية التي هدفت إلى إسقاط الأنظمة العربية والتحالف مع الشعوبيين في إيران وتركيا لتسليمهم البلاد العربية وتقسيمها فيما بينهم، وهذه الركيزة هي أنه يجب أن تمر سياسة 96 القطرية بكل السيناريوهات المحتملة لفشلها.

لكن صناع هذه السياسة لم يدركوا أن للسعودية والإمارات ومصر، القدرة على إفشال هذه السياسة مهما اعتقد صناعها أنهم اجتازوا كل سيناريوهات الفشل، وهذا الأمر أدى في سياسة 96 القطرية لارتكاب أول أخطائها وهو التحالف مع الشعوبيين الجدد في إيران وتركيا وعدم التحالف مع أي نظام عربي. لهذا، حينما تصدى العرب المسلمون بقيادة الدول الثلاث مصر والسعودية والإمارات للتحالف الشعوبي الإيراني التركي، وجدت سياسة 96 القطرية نفسها وحيدة من دون دعم أي نظام عربي.

ثاني هذه الركائز ضرورة أن تكون هناك خطة بديلة للخطة الأصلية في حال فشلها، وهو ما لم تدركه سياسة 96 القطرية، وأدى بها لارتكاب الخطأ الفادح الثاني، والذي كان عدم تبنى خطة (ب)، وهذه الخطة هي الانسحاب من التحالف الشعوبي الإيراني التركي فور قيام دول المقاطعة بالتصدي لهذا التحالف، وترك طهران وأنقرة وحيدتين تواجهان دول المقاطعة، حتى تقلل سياسة 96 القطرية خسائرها السياسية والمالية، لكنها ولعدم وجود خطة (ب) استمرت بالتحالف مع خامنئي وأردوغان لتستمر معها عمليات الابتزاز، والمزيد من الخسائر السياسية والمالية، ولتعود هذه السياسة كما كانت بداية الانقلاب عام 95 وخسارة كل ما حققته خلال 25 سنة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .