العدد 4250
الأربعاء 03 يونيو 2020
لا تفريط في الأمن
الأربعاء 03 يونيو 2020

الرئيس الأميركي دونالد ترامب “دعا إلى ضرورة إصدار أحكام سجن لمدد طويلة على المخربين، وأضاف حول التخريب... ليس هذا ما تريده أميركا، وشدد على أن تجاوز خطوط الدولة يستوجب قوة عسكرية غير محدودة واعتقالات”.

في هذه الحالة قد يكون من المفيد التفكير في تناقض الغرب وفهمه العام للأمور والقوى المحركة ولواء الدعوات والشعارات والتدقيق في مجريات الأمور، فليست هناك وجهات نظر مختلفة حول التخريب وأعمال الشغب، إنما هناك وجهة نظر واحدة وإجراء واحد واتخاذ خطوات صارمة “لتصفية” التخريب والتصدي بقوة وحزم لكل من يحاول المساس بهيبة الدول ويتجاوز خطوطها، لكن الأمر المحير هو تجاهل الغرب أعمال التخريب والشغب التي تحدث في المجتمعات العربية وأية دولة تضرب بيد من حديد على المخربين ومن يتجاوز خطوطها، تسمع الغرب يصيح علانية عن حرية الإنسان ولا تلتفت إلا وتجد عشرات المنظمات الحقوقية، وكتاب القصص والقنوات الفضائية وطابورا طويلا عريضا من الفرق الاستكشافية.

في أميركا الناس تموت في الشوارع لأتفه الأسباب، فمواجهة رجال الشرطة تعد أمرا خطيرا للغاية ولا يمكن التساهل مع أي فرد كان، ويحق لرجال الأمن التصرف وإطلاق النار على المشتبهين ومثيري الشغب، ولا تسمع هناك عن المبادئ والتصرف بحكمة وتأن وبقية الرواية، فالأمن خط أحمر وهذه الجملة تخرج من ألسنة جميع الأميركيين، لكن النظرة تختلف تماما حين تقوم دولة عربية بالدفاع عن أمنها واستقرارها، فيتم تأليف كتاب ضخم عن حقوق الإنسان وطموحه وتطلعاته، بل يطلبون بكل وقاحة الرأفة مع المخربين والمشاغبين والإرهابيين، ويتم التحشيد والاستنفار ضدنا وتصطف جمعيات حقوق الإنسان وجبهات الكذب والتلفيق، لا لشيء، إلا لقيام الشرطة بالحفاظ على الأمن والممتلكات.

على بياض الورق يقول الأميركان والغرب عموما إنه لا تفريط في الأمن، وهذا شيء صحيح، ونحن أيضا لا نفرط في أمننا ولا نساوم على وحدتنا وسلامتنا، ونتمنى لكل المجتمعات الأمن والاستقرار.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية