العدد 4249
الثلاثاء 02 يونيو 2020
جائحة كورونا وعالمنا الإنساني
الإثنين 01 يونيو 2020

جائحة كورونا تمثل مادة مليئة بالدروس والعِبر للدول وشعوبها، لحاضرها ومستقبلها، فهو فيروس شديد وقف وحده مُعريًا كل دول العالم، كاشفًا ضعفها ومُقللا من قدراتها، واضعًا العالم وشعوبه في أزمة صحية كبيرة امتدت إلى جميع مستويات المجتمع، فهذا العالم اليوم يستغيث محاولا النجاة منه راغبًا في العودة لعافيته.

لقد استطاع الكوفيد أن يُعري عالمنا الإنساني، ويثبت أن العالم مازال ضعيفًا، فكل ما تملكه الدول من موارد مادية وطبيعية وبشرية وعِلمية وقفت عاجزة أمامه، وأثبت هذا الوجع أن التضامن والتعاضد في هذه اللحظات الضامن للتعافي من أجل تصحيح التصدع الاجتماعي وعدم المساواة والتعنت البيئي والجشع الاقتصادي وهي الأمور التي جاءت نتاج علاقات غير سوية بين الدول التي تمتلك الكثير والدول التي تحتاج إلى شيء من ذلك.

يكشف الكوفيد حالات التفاوت الاجتماعي والفقر والعنصرية والتمييز بين البشر، ويؤكد أنه لو كانت هناك علاقة صحيحة وصحية بين دول العالم لكانت ظروف جميع الدول متساوية في الحياة ومتعادلة في مؤشرات الصحة والتعليم والبنية التحتية والتجارة وفي موازين مدفوعاتها، إلا أن تصرفات ومعتقدات وجبروت الدول المتقدمة الغنية أثبتت أنها مُدمرة لحياة الكثير من الدول النامية الفقيرة التي أهملت في معالجة ظروفها ومشكلاتها وغرقت في قرارات سياسية واقتصادية غير مخططة ومسار ثقافي متعثر الخطوات.

إن تداعيات الكوفيد تؤكد خطره وقد يأتي لاحقًا الأخطر منه، إن الكوفيد يدق ناقوس الخطر ليوقظ العالم من سباته وينقذه من دماره الاجتماعي والاقتصادي والبيئي والمناخي، فتصرفات الإنسان الخاطئة أدت إلى ارتفاع حرارة المناخ وتدمير الغابات وذوبان القمم الجليدية، وهذا ما أدى إلى فقدان الأنواع والأراضي والثقافات واللغات الأصلية، ما أدى أيضا إلى اتساع رقعة الفقر والمجاعات والأوبئة والصراعات لأجل البقاء، وهذا ما جعلنا أكثر ضعفًا وألمًا.

إن العالم الإنساني يحتاج الآن للاتحاد والتعاون وتقديم ما هو أفضل للبشر اجتماعيًا واقتصاديًا، وأن لا ننظر إلى من يملكون الثروات والامتيازات بل إلى من يحتاج إليها من البشر، ونحتاج إلى تنظيم اقتصادي واجتماعي لبناء عالم جديد مليء بالعلاقات الإنسانية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية