العدد 4248
الإثنين 01 يونيو 2020
حكايات “ابن الحداد”... في المناهج
الإثنين 01 يونيو 2020

تُترجم “الفنتازيا” واحدة من الصنوف الأدبية التي تتناول الواقع الحياتي من رؤية غير مألوفة، ومعالجته بصورة إبداعية خارجة عن الواقع المعاش، باعتمادها على الأشياء الخارقة للطبيعة كعنصر أساسي للحبكة الروائية التي تدور أحداثها في فضاءات وهمية ينتشر بها السحر والأساطير والخرافات القديمة بعد إدراج عناصرها الخيالية داخل إطار متماسك ذاتياً يستند على الخيال الواسع والجاذبية القوية التي تأخذ المشاهدين في رحلة خيال فضائية ممتعة.

تأتي حكايات “ابن الحداد” واحدة من المسلسلات التي وظفّت الطابع الفنتازي الكوميدي بنكهة بحرينية خالصة، تمّ عرضها ضمن السباق الدرامي على قناتي “تلفزيون البحرين” و”سما دبي” خلال الشهر الفضيل لهذا العام، وتدور أحداثها خلال حقبة قديمة، في مدينة يحكمها والي خفيف الظل “نعمان” تبدو عليه الحكمة والقوة أمام شعبه في حين أنه ضعيف الشخصية ودائم الاستشارة لزوجته “زبيدة”، ووزيره “جابر” الذي يطمع في الزواج من ابنته “ليلى” والتّربع على كرسي الولاية!

وقد بدا واضحاً إسقاط تجلّيات الحكايات وأحداثها، واحدة تلو الأخرى بصورة هادفة في معالجة الكثير من مشكلات الواقع الاجتماعي المعاش، التي أبرزت حضور الوالي في أغلب مفاصل حياة الناس كتدخله في حلّ مشكلة ارتفاع سعر الشاي، وجلوس النساء في “القهوة” بعد اتهام الرجال بالخيانة، فضلاً عن إبراز صفة السماحة بعد عفو الوالي عن حمدان وكشحان، وكذلك في مسألة إهمال النساء أزواجهن في موضوع “خلطة الوجه والشعر”، وحتى تدّخله في وأد الفتنة التي وقعت بين سكان المدينة، هذا إلى جانب ترسيخ ثقافة الاعتذار بعد واقعة “هدية ليلى”، إضافة إلى معالجة عادات اجتماعية مثل البخل عند “بوعتيق” وعمامة الخير عند “بولولوة”! علاوة على طرح مفهوم “التنافس” كما في موضوع “الانتخابات” والمسابقة “الشعرية” ومشكلة “رفع الإيجارات” وغيرها.

تخلّلت جلّ ذلك، أحداث “فنتازية” ممزوجة بالكوميديا، ساعدت على اتساع رقعة الإثارة والتشويق والانجذاب من لدن المشاهد كصندوق “كشحان” و”حذائه” النّحس و”لعنة النوم” التي عمّت أرجاء المدينة، والبحث عن “عشبة الخلود” و”المغارة والساحر” و”الفانوس السحري” وقصة “الإنسان الملعون” و”المارد” وبطون الرجال “المنتفخة”، علاوة على أعمال “الحيزبونة” الشريرة، وواقعة “الحوت” التي أنقذت المدينة من الشرور.

نافلة:

يحقّ لنا كبحرينيين أن نفخرَ، كون مسلسل “حكايات ابن الحداد” الذي أمتعنا طيلة الشهر الفضيل، بحرينيا “خالصا” في تأليفه وإخراجه وإنتاجه وتمثيله، بعد أنْ حاز على كبير الإعجاب من لدن الجمهور، ولاقى باهر النجاح في تميّز أدائه التمثيلي.

“تحيةُ إجلال وكبير تقدير” لجميع هذه الكوادر البحرينية “البارعة” في مجمل هذا العمل “الرائد”، هي دعوة مفتوحة لوزارة التربية والتعليم ممثلة في “إدارة المناهج” من أجل تضمين المناهج الدراسية في مختلف المراحل الدراسية، ما احتواه سيناريو المسلسل من قيم إنسانية راقية في إطارٍ “فنتازي” كوميدي فريد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية