العدد 4247
الأحد 31 مايو 2020
“الجائحة” بين ديناميكية الرياضة وواقعية البحرين!
السبت 30 مايو 2020

الديناميكية، سمة السرعة والمرونة. وفي عصرنا هذا، تتطلب الحياة أن يكون الإنسان بعقله وقلبه وجسده أكثر ديناميكية من السابق؛ حتى يجاري التغيرات والتطورات الصاروخية!

ولا شك أن بعهد الكورونا، وما فرضه علينا من ثقافة جديدة وأحداث غير مألوفة، فإن نجاح أي أمة في تعاطيها مع هذا الوباء يرجع بالدرجة الأولى إلى ديناميكيتها، ومدى تكيفها مع الأحداث، فليس العلم وحده من يحسم المعركة؛ وإنما المرونة والسرعة!

ولعل الصين، بؤرة تفشي الفيروس وأول دولة ضربتها الجائحة، قدمت درسا مهما من دروس الديناميكية، فهي لم تستطع أن تكتشف خطورة الوباء في أيامه الأولى وتصرفت بارتباك حتى نال منها، لكنها تمكنت من إخماده بعد حين قبل خروجه عن السيطرة؛ بفضل سرعتها الرهيبة في التحول من خطة “أ” إلى خطة “ب”.

غير أن الأمثلة الإيجابية في هذا الجانب لا تنحصر على الصين، وتقودنا بشكل أو بآخر إلى ألمانيا، البلد الذي تعامل مع الوباء بديناميكية أكبر، من خلال البنية الصحية القوية، وأيضا من خلال التعرف على طريقة التعايش معه دون أن ينالها نصيبا من الأذى كما نال من جيرانها في القارة العجوز.

لذلك عاد الألمان إلى حياتهم شبه الطبيعية، وتعايشوا مع الجائحة بأقل الأضرار، ليس بفضل علمهم ولا بفضل تقنياتهم؛ وإنما بفضل مرونتهم في التعامل، بخلاف أميركا التي تعاملت مع الوباء بتعالٍ، وإيطاليا التي تصرفت باستهتار!

والحديث عن الديناميكية لا يعد عبثيا في مقال رياضي، فالرياضة أم الديناميكية، وأبوها، وما أرمي إليه في هذه السطور هو فهم الواقع الذي نعيشه بمنظور يتجرد من النمطية، ويتعامل مع الأمور بطريقة واقعية.

وأما الواقعية، فهي ليست سوى فن من فنون رؤية الأشياء بصورة واضحة وحقيقية، بعيدة كل البعد عن الخيالات والأوهام، لذلك أنا هنا لأتحدث بواقعية رياضية تعلمناها منذ نعومة أظفارنا على الصبخة وكثبان الرمل!

والأكثر من ذلك، فإن الواقعية والديناميكية حاضرة بقوة وعنفوان في مباريات كرة القدم، إذ يدخل الفريقان إلى الملعب وكل طرف لديه خطة، ولكن ظروف المباراة تفرض على المدربين اتخاذ قرارات مرتجلة، تعود بالدرجة الأولى إلى قراءتهم ومرونة أفكارهم، وهنا نستطيع أن نكتشف من هو المدرب الواقعي من المكابر.

وفي حدث جلل وكبير مثل كورونا لا مجال للمكابرة؛ إنها مسألة تحتاج إلى واقعية خالصة تتعامل بديناميكية متقنة تخرجنا مما نحن فيه من أزمة طاحنة. لذلك أشعر بالكثير من الفخر أن بلدي البحرين كانت وما زالت تتعامل مع هذه الجائحة بطريقة واقعية قل نظيرها في العالم.

والبحرين بفضل حكمة قادتها، لم تغلق بالكامل ولم تفتح بشكل كلي، بل فعلت ما سيفعله الآخرون لاحقا، وكأنها اختارت الخيار الصحيح من بين خيارات عدة تخبطت البلدان في اختيارها!

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية