العدد 4246
السبت 30 مايو 2020
هل سيقول مجلس التعاون “لا”؟
السبت 30 مايو 2020

خلال حرب أكتوبر 73 وقفت دول مجلس التعاون وقفة رجل واحد خلف شقيقتيها مصر وسوريا لتقول “لا” لإمداد أميركا بالنفط في ظل دعمها آلة الحرب الإسرائيلية. مثل هذه الـ “لا” لوحت بها اليابان أيضاً أثناء انبهار العالم بمعجزتها الاقتصادية في الثمانينات والتي تحققت بفضل تمكنها منها بعد عقود قليلة من هزيمتها نهاية الحرب العالمية الثانية وخضوعها للمراقبة والوصاية الأمنية الأميركية، ما دفعها للشعور بالاعتزاز القومي ورغبتها في التحرر من مواريث المراقبة والوصاية؛ وعبّر عن هذا الشعور المؤلف الياباني شينتارو إيشيهارا في كتابه الشهير “اليابان تقول لا”، حيث أكّد فيه أن بلاده لن تقبل بعد اليوم بلعب دور ثانوي أمام الولايات المتحدة.

ومنذ عقدين توارى حديث العالم عن “المعجزة اليابانية” ليحل محله الحديث عن “المعجزة الصينية”، ثاني اقتصاد في العالم، حيث باتت أميركا تشعر بما يشكله من مزاحمة خطرة على تجارتها الدولية، هذا الشعور عبّرت عنه بإعلان الحرب الباردة عليها التي اشتد أوارها مع ظهور وباء كورونا، والتلميح باتخاذ عقوبات بحق الدول التي لا تحذو حذوها في الموقف من الصين، وفي الوقت الذي تتمتع فيه هذه الأخيرة بعلاقات دبلوماسية واقتصادية جيدة مع دول مجلس التعاون ما انفك “سيد البيت الأبيض” يمن على دول المجلس بما تغدقه إدارته عليها من أموال طائلة لحمايتها بلا مقابل وآن لها أن تدفع، ولم يكن هذا الادعاء صحيحاً، فلم تكن بلاده في يوم ما البتة مبرة خيرية بلا مقابل؛ والسؤال ماذا لو طلبت واشنطن من دول المجلس مقاطعة الصين اقتصادياً بما يلحق أسواقها من منتوجاتها أبلغ الضرر؟ هل ستقول: “لا” كما قالتها في حرب 1973؟ هذا ما نأمله.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية