العدد 4245
الجمعة 29 مايو 2020
العنصري
الجمعة 29 مايو 2020

عندما تتذوق المثلجات تذوقها بفم من نار، فمهما تكلم العنصري ستفوح منه سريالية تفضح ظله وشمسه وناره الشامتة، فمن يفكر في جنة الدنيا عليه أن لا ينسى القصاص فيها، لكن بالتأكيد نحن ندفع ثمن تلك العنصرية من خلال معاول أصحابها لأنهم يؤثثون الدنيا بمجموعة من العنصريين الذين يعانون مشكلة وطنية وإنسانية وأخلاقية، فتحس أن بعضهم يريدون تقطيع قمصانهم كي يزرعوا الكره والحقد لدى الآخرين.

وهناك آخرون يدخلون “تويتر” أو غيره من أجل أن يلفظوا ما بصدورهم من سم ضد مسكين أو فقير أو محتاج أو من جار عليه الزمان من أجل دين أو طائفة أو عرقية، لكن ليعلموا ويقرأوا التاريخ جيدا، على مر العصور لم ينجح ولم ينتصر صدام عنصري مهما كان، وهذه اللوحات المقيتة تنتهي عند بداية الاصطدام بأي إنسان مثالي يتجاوز بأخلاقه وثقافته كل صور الجهل والتخلف.

لو أن من يزرعون هذا السم بين الناس يبذلون كل هذا الوقت في التفكير وتثقيف أنفسهم، سيدركون أن العنصرية لا تستحق أن تأخذ كل هذا الاهتمام... يبذلون جهدا لإيجاد مكان لأنفسهم! فلا داعي للكذب الجميل! ما أراه في بعض الدول من صراعات وتبادل التهم والسب والقذف والنزعة العنصرية بين بعض الشعوب العربية والإسلامية للأسف توحي بأننا في مرحلة الرجوع إلى عصر ما قبل الإسلام والجاهلية عندما كانت أغلب العلاقات ليست لإنسانيتك، بل لعرقك أو طائفتك أو دينك.

هؤلاء الذين لم يجدوا لأنفسهم مكانا في الإنسانية لابد أن يدركوا أن الأفق مفتوح وإلى الأبد، فالإنسان وحده يحيا بوردة الحديقة وأشجار السلام ومصباح أديسون، فلا تتكبروا وعيشوا للسلام والإنسانية، فلا ننسى ما قاله نيلسون مانديلا “هناك صرخة في نهاية طريق الصمت”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية