العدد 4243
الأربعاء 27 مايو 2020
حتى لا تضيع المروءة
الأربعاء 27 مايو 2020

لنا في تاريخنا الإسلامي والعربي قصص يعجز اللسان عن إحصائها وعبر لا تزال تعيش معنا حتى اليوم إذ تتناقلها الأجيال على الرغم من مرور الزمان الطويل عليها.

فقصة ذلك الأعرابي النبيل الذي أنقذ شخصا كاد يموت من الجوع والعطش في الصحراء؛ حين أعطاهُ كل ما كان لديه من الطعام والشراب وتقاسم معهُ الخوف في ذلك المكان حيث لا يوجد سواهما فيه. ولم يكتفِ بذلك؛ بل سامره في ذلك الليل الدامس وبات معه حتى الصباح كي يرافقه إلى بيته وقومه ليطمئن عليه. ولكن ذلك الإحسان والكرم لم يؤثرا في الرجل الذي استولى عليه الطمع في الأعرابي، فبادر بالهجوم عليه وهو نائم حتى انتبه الأعرابي ورآه عازمًا على نهبه والغدر به. فما كان منه إلا أن يرجوه ويعظه بالعدول عن هذا الفعل الشنيع المخالف للمروءة، ليس خوفًا من الموت ولا عجزًا عن الدفاع عن النفس، بل حتى لا يسمع العرب بقصتهما فينتشر بين الناس أنّ من شِيَمِ الأعراب الغدر والبعدَ عن الشهامة وقلة الوفاء تجاه المحسنين، فذلك يؤدي لانعدام المروءة بين الناس، ويذهب النُبل من الرجال.

وأننا إذا أردنا أن نسقط هذة القصة المؤثرة على واقعنا اليوم - بشخوصها وتسلسل أحداثها والعبرة منها - فإننا نرى ذلك متمثلا وجليًّا في الكثير من مواقفنا الحياتية (واللبيب بالاشارة يفهم). فعلى سبيل المثال، في إحدى مؤسساتنا الحكومية - مع الأسف - نلاحظ زيادة عدد العمالة الوافدة منذ أن تولى ذلك المسؤول منصبًا قياديًا في هذه المؤسسة، وقد تم إثبات ذلك عن طريق جهات رسمية عبر تقاريرها بخصوص الرقابة المالية وتقرير بحرنة الوظائف بما يبعث على الأسى في النفس .

وختاما؛ أودّ بأن ألفت انتباه هذا المسؤول ومن يتبع نهجه بأن القيادة الرشيدة قد وضعت بين أيديكم الأمانة وكل ما ترجوه منكم هو الحفاظ عليها والنهوض بالوطن الذي لا يكتمل إلا بإعطاء الأولوية للمواطن في الفرص الوظيفية والتدريبية.

إن الوطن المتمثل في بطل قصتنا (الأعرابي) يأملُ فيمن أكرمهم ووثق بهم أن يحفظوه ويصونوه وألا يفعلوا معه ما فعله الرجل مع الأعرابي الذي غدر به بعد أن أحسن إليه.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية