العدد 4243
الأربعاء 27 مايو 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
أنا منحاز وهذه هي الأسباب
الأربعاء 27 مايو 2020

بالنظر إلى الجيل البحريني في عقود الخمسينات وحتى الثمانينات، من القرن الماضي، ومقارنة بالجيل اللاحق منذ التسعينات وحتى اليوم، هل هناك ما نفتقدهُ بين الجيلين؟ وهل سَيُغضَب مني لو انْحزتُ للجيل الأول ولأسباب عدة ليس بينها انتمائي للجيل الأول لأنني أنتمي للجيلين، بعض مني وهو الجزء الأكبر يعود للأول فيما الثاني وهو الأقل... لكن باعتبار أنني عشت الجيلين وعاصرت رجال ونساء وشباب الجيلين، استنتجت أمرا في غاية الأهمية ويعود لطبيعة الزمن والتحولات وطبيعة التغيير، لكن يبقى ثمة إحساس بداخلي حاورتُ نفسي كثيرًا لأزيله من عقلي لكن يبدو أنه يترسخ كلما حاولت خلق معادلة موضوعية بين الجيلين، لكن عقلي لا يتقبل ذلك لأن الكثير من المظاهر والنتائج والدلائل من وجهة نظري طبعًا تصب لصالح الجيل الأول، والأمر ليس فيه انحياز ولكن للعوامل التالية: ناحية الشعور بالمسؤولية وتحملها مهما كان عبئها وثقل وزنها وتداعياتها، وجدت الجيل الأول أكثر رسوخا عند هذه النقطة الأساسية في بناء الأجيال والإنسان الذي ينتمي إليها، فالمسؤولية أساس قواعد بناء الأمم، فقد ضاعت دول كثيرة وفقدت مكانتها لأن الأجيال التي أمسكت بالقواعد لم تتحمل المسؤولية بما يكفي، وفي زمن كورونا رأيت حقيقة عجائب من بعض البشر في الاستهتار بقيم الحياة وتعريض المجتمع للخطر دون شعور بالمسؤولية.

العامل الآخر في انحيازي هذا وأذكر مرة أخرى أن هذه وجهة نظر خاصة أتقبل من البعض دحضها، أن الجيل اللاحق أخفق الكثير منه في التحلي بالصبر والتحمل والنفس الطويل في العمل وتحقيق النجاح، مقارنة بقليل التذمر، شديد الشجاعة في مواجهة المحن والتغلب عليها، قليل الكلام وكثير الأعمال، وهذا يتضح من خلال الرواد في مجالات عدة كالاقتصاد والثقافة والفن والأدب، ولو استعرضنا الأسماء في هذا المجال بين الجيلين وقارنا سنجد نتائج تصب لصالح الجيل الأول وخصوصا في الثقافة والأدب والاقتصاد وغيرها من المجالات ولن أدخل في تفاصيل هذه الأسماء حتى لا أتحمل وزر ظلم أحد.

النقطة الأخرى الأكثر أهمية في هذا الموضوع هي ما يتعلق اليوم بالذات في مظاهر خارجية صغيرة قد تبدو للبعض مثل القشور ولكن في جوهرها تؤكد خلاصة ما توصلت إليه، وهذه المظاهر يمكن رؤيتها بالعين واليقين في انعدام الذوق بقيادة السيارات وعدم احترام قواعد السير، في كسر القوانين وأبسط مثال نظرة خاطفة في تعاطي كثير من الناس مع إجراءات مكافحة الوباء الحالي.

هناك أمور كثيرة قد تسبب حرجًا لو تعرضت لها وقد يساء فهمها ولكن بالمحصلة النهائية أنا على قناعة بأن جيل الخمسينات إلى الثمانينات أكثر تفاعلاً مع الحياة والمسؤولية والواقع وحتى في احترام قواعد المرور وتفهم الآخرين والتحلي بالحكمة.

 

تنويرة:

ضع سيرتك في رواية ودع الآخرين يقرأون الكتاب، حينها لن تموت أبدًا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية