العدد 4242
الثلاثاء 26 مايو 2020
كيف طار الأسبوع؟
الثلاثاء 26 مايو 2020

هل حدثتْ ظاهرةٌ كونيةٌ لا نعلمها؟ هل صدرَ قرارٌ بتقليصِ أيامِ الأسبوع لثلاثة أو أربعة؟ أذكرُ أنه كان الخميس، فكيف صارَ الاثنينَ فجأة؟ أين كنتُ أنا حين حدثَ ذلك؟ كيف طارَ الأسبوعُ بلمحِ البصر، وكأننا قطعناهُ في آلةِ الزمن، وما الذي كان يشغلنا؟ أهو أمرٌ كان يستحقُ أنْ ننهمكَ فيه ونغرقَ حتى لمْ نَعُدْ نشعرُ بالوقت فقَطَعَنا ولمْ نَقْطَعَهُ؟

كالرهينةِ بين أيدينا، نظنُ أنّا أطبقنا عليها بيدٍ من جهة وسكينٍ من جهةٍ أخرى، حتى تُغادِرَنا وننقلبَ نحن الرهينة بين يدي الوقت. لا نملكُ القدرةَ على إدارةِ الوقت، بل نفقدُ الشعورَ به كذلك؛ ففي اللحظةِ التي يظنُ بعضُنا أنه وضعَ لنفسه خطةً لا يعتريها الخلل، يجدُ نفسه في آخرِ المطاف محشوراً بين المطرقةِ والسندان لا يملكُ دقيقةً ليُنهي عملهُ المؤجل أو ليُضفي عليه رتوشاً أخيرة.

يُداهمُنا الوقتُ دوماً، تُداهمنا السنواتُ وتمرُ بنا الشهورُ مرَّ الكرام، كشهرِ رمضان المبارك الذي ما إنْ بدأَ حتى انتهى، كأيامِ الأعياد، كأيامِ الدراسةِ والصِبا، حتى نفيقَ فجأةً من غيبوبةِ الأحداث، لنرى أنفسَنا وقد فاتنا الكثير، فاتنا أنْ نشعرَ بجمالِ الحياةِ وبساطتها أيامَ طفولتِنا، فاتنا أنْ نستشعرَ جمالَ العلاقات في السنةِ الأولى من زواجنا، فاتنا أنْ نشعرَ بالفرح العارمِ عند رؤيةِ أولِ مولودٍ لنا. فاتتنا أمورٌ بِودِّنا لو أنَّ الزمنَ يعودُ كي نقومَ بها، وكلماتٍ تمنينا لو أننا قُلناها لبعضنا ولم نقلها، فاتنا الكثيرُ جداً.

مَضتْ بنا الأيامُ كأنها ساعة، والسنواتُ كأنها أيام، وكبُرنا دونَ أنْ ندري، واختفى من بيننا أحباءُ وتغيرتْ مشاهدُ الحياةِ حولنا أكثرَ من مرةٍ على خشبةِ مسرحِها ونحن غارقونَ في هوامشِ أحداثها.

نحن بحاجةٍ للشعورِ بالوقت، بحاجةٍ لإدارته بأنفسنا نُوقفهُ ساعةَ نشاءُ ونتمعنُ بالأحداثِ والأشخاصِ والأمكنة، لنُفرِزَ ردودَ الأفعالِ والمشاعرِ الصحيحةِ في الأوقاتِ المناسبة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية