العدد 4242
الثلاثاء 26 مايو 2020
تطاول النجوم بيديه ورمى رأسه على كتف القمر
الثلاثاء 26 مايو 2020

كثير من الأدباء على مر العصور أفردوا “للإنسان” فصولا في كتبهم ومؤلفاتهم، وتبحروا داخل النفس البشرية وعظمتها، رسموا الحروف واقتحموا الوجدان، ولعل من أبرز الأدباء والمفكرين العرب الذين وجدوا دفء السلام في “الإنسان نفسه” هو ميخائيل نعيمة، الأديب الذي تطاول النجوم بيديه ورمى رأسه على كتف القمر.

إذا كان كل ما في الحياة جميلا، وغاليا، وشريفا، فإن الإنسان هو القمة التي يلتقي عندها كل ما في الحياة من جمال، ونفاسة، وشرف، وهو حين يبحث عن معرفة شيء في الكون فإنما يبحث عن معرفة نفسه، وقد عبر ميخائيل نعيمة عن هذا المعنى في فصل ممتع من فصول كتابه الرائع “صوت العالم” والذي استعرضه عبدالغني حسن، ويقول فيه: “كل ما في الطبيعة ثمين وجميل وشريف، لكن أثمنه وأجمله وأشرفه على الإطلاق هو الإنسان، فهو الكائن الذي لا حدود لكيانه، هو الفكر الذي لا ينثني يفتش عن ذاته، والخيال الذي لا يمل ارتياد المستتر والمجهول، والمغناطيس الذي يتناول الإلهام من كل ما يتصل به من الكائنات، والخزان الذي لا ينضب من الشوق إلى الكمال المطلق، هو غاية الطبيعة من وجودها، أما غايته من وجوده فمعرفته نفسه، ومعرفته نفسه تعني معرفته الله، ومعرفته الله تعني معرفته كل شيء، ومعرفته كل شيء تعني القدرة على كل شيء، والانعتاق من كل قيد”.

فالإنسان عند ميخائيل نعيمة شيء فوق الأشياء، وهو - في ذاته - قيمة كبرى لا تقوم بأغلى الأثمان، وهو - على اختلاف عمره وشكله وجنسه - نفيس القيمة لا تبخسه حال مهما تواضعت لظرف من الظروف الطوارئ التي لا يختلف بها التقويم، ويرى أن القوى الكامنة في الإنسان تصلح أن تكون زادا لخير كثير.

عندما تقرأ لميخائيل نعيمة كأنك تسمع كلمات دافئة، تبلل شفتيك برشفة صغيرة من الجمال، وتقبل خدود العظمة. كتاباته تصنع القوة للإنسانية في لياليها الحالمة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية