العدد 4241
الإثنين 25 مايو 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
سياسة 96 القطرية والخطأ الأول
الإثنين 25 مايو 2020

في عالم السياسة هناك نقاط جوهرية لابد للدولة أو النظام ألا تغيب عنه، بمعنى أدق، إن راسمي أية سياسة للدولة أو النظام، يحرصون على شيئين، هما أن تكون السياسة التي يتم وضعها قد اجتازت بنجاح كل السيناريوهات السيئة المتوقعة أو غير المتوقعة والتي يضعها هؤلاء السياسيون، كما هو الحال بمهندسي شركات السيارات الذين يجرون تجارب كثيرة لاختبار مدى قوة وصلاحية نموذج السيارة التي ينوون تصنيعها، والشيء الثاني هو وجود خطة (ب) في حال وقوع كارثة لم تكن بالحسبان بالرغم من الاستعدادات المسبقة للسيناريوهات السيئة.

وكما قلنا إن كل نظام يحرص على هذين الأساسين حتى يحمي مصالحه من أن تتعرض لأزمة، وسياسة 96 القطرية، وأثناء تطبيقها سياسة إسقاط الأنظمة العربية، حتى تتمكن من حكم العالم العربي، ارتكبت خطأين فادحين، لا يمكن لأي ملم بالسياسة أن يفعلهما، أولهما التحالف مع الشعوبيين الجدد في كل من إيران وتركيا، فمن أجل تحقيق سياستها، عمدت إلى التحالف السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والإعلامي مع شعوبيي إيران وتركيا، واستعانت بهم وسهلت لهم كل الموارد السياسية والمالية والإعلامية والاسخباراتية والأمنية، من أجل السيطرة على الدول العربية، عبر مؤامرة الربيع العربي واستغفال المغيبين من المجتمع العربي بشعارات الديمقراطية والحرية والعدالة، ولم تسع سياسة 96 القطرية لأن تتحالف مع أي نظام عربي لتحقيق مبتغاها، وهذا ما جعل الدوحة الآن وحيدة بعد الانتفاضة العربية التي بدأت ملامحها بعاصفة الحزم وقطع العلاقات مع قطر من قبل دول الانتفاضة العربية، ضد الشعوبيين الجدد وتحالفهم مع سياسة 96 القطرية.

لهذا، فإن الدول العربية والمجتمع العربي الآن، باستثناء عبيد خامنئي والإخوان والمستتركين، يتحاشون تقديم أي تعاطف أو دعم للدوحة بسبب تحالفها مع الشعوبيين الجدد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية