العدد 4239
السبت 23 مايو 2020
يبقى الخيار خيارك
السبت 23 مايو 2020

اتجهت العديد من دول العالم لتخفيف القيود التي فرضتها خلال الفترة الماضية نتيجة انتشار فيروس كورونا، حتى عادت الحياة في بعض الدول إلى طبيعتها المعتادة رغم أن الوباء مازال منتشراً، وما بين مؤيد ومعارض لهذه القرارات هناك حقائق لا يمكن التغافل عنها إلا وأن هذه القيود تسببت في شلل تام للعديد من مناحي الحياة، فالعجلة الاقتصادية تباطأت بشكل كبير في العديد من الدول ما انعكس سلباً على دخل الفرد، خصوصاً أن العديد من الشركات وأصحاب العمل اضطروا للإغلاق وتسريح الموظفين نتيجة عدم قدرتهم على تغطية النفقات وتراكم الديون.

تسريح العمال وتحولهم من معيل لنفسه ولأفراد أسرته إلى عالة على نفسه ووطنه أزمة بحد ذاتها تصعب معالجة تبعاتها إذا ما استفحلت، وفي ضوء ذلك فإن وضع اعتبارات للقطاعات الاقتصادية في خضم معالجة أزمة كورونا مهم جداً. ذلك ما يمكن من خلاله تفسير اتخاذ الجهات المختصة في المملكة قرار عدم غلق المحال التجارية خلال الفترة المقبلة واستمرار عملها خصوصاً أن المحلات التجارية تعاني من الأصل من تبعات الأزمة العالمية وتأثيرها عليها في ظل ارتباط التجارة المحلية بالعالمية.

أعتقد أن القرار يحاول أن يوازن ما بين أزمتين حقيقيتين يمر بهما العالم ومحاولة إيجاد حل جذري لإحداهما، لذلك فإن محاولة إمساك العصا من النصف خيار جيد، أما الخيار الأمثل فهو متروك دون شك للفرد منا، فبقاؤك في المنزل والتزامك بالتعليمات والإرشادات الخاصة بسلامتك يبقى الخيار الأصح والأسلم لك ولعائلتك، نعم أبواب المجمعات والمحلات التجارية مفتوحة، لكن يبقى الخيار خيارك الشخصي في مكوثك بمنزلك والمحافظة على سلامتك وسلامة عائلتك وأحبائك.

راهنت قيادة وحكومة مملكة البحرين على وعي الفرد واستشعاره أهمية اتباع التعليمات والإرشادات الوقائية من مرض كورونا حيث لم تفرض المملكة إجراءات قسرية وإجبارية كسائر دول المنطقة وأتمنى أن نثبت للعالم أن البحريني مواطن “واعي وملتزم” وأن تعامل الجهات الرسمية معنا كأشخاص راشدين يعون الأمور وعواقبها كان بمحله.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية