العدد 4238
الجمعة 22 مايو 2020
سهولة التبرير
الجمعة 22 مايو 2020

أن تولد وطنيا، خير من أن تتولد لديك الصحوة الوطنية، وتتولد لديك تلك الصحوة خير من أن لا تأتي أبدا، فالوطنية التي نراها تتجسد بشكل حي وباسل لدى الشرفاء الذين يضحون لأجل تطهير الأوطان من الرجس الذي لحق بالبعض جراء المخططات السياسية ومنفذيها من ذيول العمالة والخيانة في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول عربية أخرى.

هؤلاء الأبطال هم كل الشرفاء، لكن الوطنية لا تقاس بما تقول عن كل شيء يأتي برغبات نفسك، للأسف التبرير والعذر والأنانية أصبحت من الصفات المتداولة في البعض، وترسخت لدينا ثقافة التبرير، ووجدت من يساندها ويعزز ثباتها لأنها أسهل للوصول إلى المتاهة والفوضى. فأصبح البعض يريدون كل شيء دون جهد، أو نذهب للتبرير السهل أن نجد أحدا نلقي اللوم عليه إن كان الدولة أو مجموعة أو شخصا، فلا نريد تبريراً يقتاد جيلنا للضياع بين الوطنية والتبرير، ولا نريد العبث في الطرح دون مسؤولية وطنية، وأن ينظر إلى مصلحة الوطن كاملا وليس لفرد أو جماعة، لأن النهاية ليست بصالح الجميع.

 

لقد تم تبرير محاولة تمزيق تلك الدول بدواع عدة، وتم تبرير الاختلافات في عيشنا السلمي لآبائنا وأجدادنا وعروبتنا وإسلامنا، لكنهم فشلوا ويريدون أن يجربوا بطرق أخرى، وما ذكرته لم يكن شعارات تأتي الشمس فتمحي قبلة القمر، وليس كلمة يزيلها الموج في أطراف الشواطئ، لأن هذه الدنيا شائكة بالمفارقات، فالمتنبي إنسان والشاعر الإسباني فرانسيسكو فيلاسبسا إنسان، وأيمن الظواهري يعتبرونه إنسانا!! قرأت كل هذه التناقضات، لكن عيني لم تغب عنها شهوة الشوق لكل أزقة المدن التي حملت إخلاص من زرعوا فيها أول قطرة عرق وطنية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية