العدد 4238
الجمعة 22 مايو 2020
من العلاج البشري إلى الشفاء الإنساني... عودة إلى البوصلة الربانية
الجمعة 22 مايو 2020

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الشفاء الذاتي، والحقيقة أن ما يطرح في هذا المضمار إنما هو علاج للجسد ليس إلا، بما في ذلك من علاج بالأغذية والنباتات الطبية والحقل الطاقي وغيرها من علاجات هي بحد ذاتها قيم عليا لبعض القائمين عليها، لكن لماذا تشكل تلك المجلات الإبداعية علاجا وليس شفاء؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتجلى بالفهم الحقيقي للمصطلحين، فالعلاج هو العمل على تثبيط وتهدئة أعراض المرض والخلل الجسدي دون التعرّض إلى سبب نشوء الخلل وظهور ذلك المرض، أما الشفاء ففيه كشف لمعضلة المرض، التي هي بسبب خروج الإنسان عن بوصلته الربانية، ما جعله في حالة صراع بين الخير والشر، الخير الذي يتفعّل فقط بإطلاق إبداع الروح المتجلّي بممارسة العمل المرتبط بالقيمة العليا الذاتية، والشر الذي يشقي الإنسان بسبب بعده عن تلك البوصلة الربانية الرحيمة، والخير بطبيعته إنما يتجلّى بالمشاعر السامية الحكيمة من حب واع وليس عاطفة وتعلّقا، ومن امتنان روحي وليس انكسارا ومذلة، وبالخير يتم الشفاء الإنساني، وبالشر يظل الإنسان تائها في دوامة الظلمات لأنه بعيد عن بوصلة الرب.

إذا كيف يتفعّل الشفاء الذاتي يا ترى؟ هناك آليّة شفاء كامنة في أجسادنا، حيث إن تفعيل تلك الآلية يبدأ من مستوى أعمق من مادة الجسد، بل وأعمق من مستوى الخلايا والذرات، ذلك المستوى العميق هو الطاقة المنبثقة في الكون نحو التطوّر والنماء، كل منّا لديه مفتاح تشغيل تلك الطاقة الكونية، باختلاف تلك المفاتيح المؤدية إلى نفس الغاية والتي هي تحقيق الإنجاز المتميّز والامتلاء المحقق للهدف والتارك للأثر.

فعندما نفعّل القيمة العليا التي مكمنها القلب ونعادل ما يدور في عقولنا من أشرطة الآلام والتعلّق والتوقّع، نكون قد هدأنا استنفار الجهاز العصبي السمبثاوي المستثار بالانفعالات المدمّرة والتشتّت، وكذلك نكون قد أعدنا الاتساق الفطري بين القلب والدماغ بما يهوى القلب من عمل، فتضاء البصيرة وتتواصل مع الكون لتلتقط أفكارا من الحقل المعلوماتي على نسق القيمة العليا الكونية لذلك الإنسان، عندها فقط يتفعّل الجهاز العصبي النظير سمبثاوي المناط بالبناء والنماء، ليعزز النوم العميق الرافع لمستوى المناعة، ويعيد التوازن الفسيولوجي وينشط جينات إصلاح الخلايا، ذلك هو الشفاء المفعل فقط بعودة الإنسانية إلى البوصلة الربانية، تلك العودة تكمن بتفعيل التقنية العلمية VMG، V هي Highest Value أي القيمة الذاتية العليا، M هو Mind أي العقل، وG هو Goal أي الهدف، دعوة إلى التأمل في الذات.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية