العدد 4235
الثلاثاء 19 مايو 2020
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
إلى والدي الذي رحل في صمت
الثلاثاء 19 مايو 2020

ما أقسى تلك اللحظة التي يفقد فيها الإنسان عزيزا، فكيف بباب من أبواب الجنة، ولولا فضل الله علينا بالصبر كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إِنَّ الصَّبْرَ يأتي مِنَ اللهِ على قدرِ البلاءِ”، لتلفت أنفسنا برحيلهم، رحلت يا والدي في صمت بينما كنا نلهث في هذه الدنيا التي قد أشغلتنا أحيانا عنك، وكأني أسمع صوتك حيث كنت تنادي كم أود أن تكونوا حولي كل يوم أكحل عيني برؤيتكم قبل أن أرحل عنكم إلى الأبد.

رحلت عني في صمت بعد أن علمتني معنى الحياة بأخذك بيدي على دروبها، فكم رأيتك في ضيقي وفرحي، تعاتبني إن أخطأت، وتأخذ بيدي إذا تعثرت، وتمسح على رأسي إذا أحسنت، كم من دموع ذرفت على ما يحزنني وحتى على ما يسعدني، قلب صغير حساس وبريء يبكي كالطفل على حالاتي حزنا وفرحا وفخرا.

رحلت عني في صمت وتركتني دون قلب لطالما كان مأوى لي وقوة كانت سندا لي... يد كم سأشتاق للمساتها وحنانها. رحلت عني في صمت وتركتني أتألم على رحيلك، والدي لن تعود ولن يأتي من يأخذ مكانك ومكانتك، فقد كنت لي رمزا للحب والأمان والاحتواء. ماذا أقول الآن بعد أن استجبت للنداءات الربانية، ولو كان الأمر بيدي لسجلت كل أيامي باسمك. لا أملك الآن سوى الكلمات والدعاء أن يملأ قبرك بالرضا والنور والفسحة وأن يجعله روضة من رياض الجنة.

يسألون عن سبب الحزن في عيني؟ ألم يدركوا أن فقدان الأب يقتل! فسلام عليك مقدار ما رحمتنا وسترتنا ومقدار ما أحببناك وافتقدناك وبكيناك، وأسأل الله عز وجل أن تكون ممن قال فيهم: (وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ). رحمك الله يا والدي. ستكون حاضراً في قلوبنا رغم رحيلك.. وكم للعين من وحشة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية