العدد 4235
الثلاثاء 19 مايو 2020
التحكيم وكورونا فيروس
الثلاثاء 19 مايو 2020

يعتبر التحكيم من أهم بدائل تسوية المنازعات، ويتم اللجوء له عوضا عن المحاكم. والتحكيم موجود منذ الأزل، والآن أصبح صناعة ثابتة الأركان ونافذة الأحكام. وللتحكيم، عدة  أركان أساسية لا بد من توفرها ليستقر التحكيم ويصبح نافذ. وما يهمنا، “سرعة الفصل” لتكون العدالة ناجزة يشعر المظلوم بطعمها في حينه. والسرعة، من الأسباب التي فتحت المجال للتحكيم ليكون بديلا في تسوية المنازعات.

ولتثبيت أركان السرعة، نجد أن قوانين التحكيم تتحدث عن صدور قرار التحكيم النهائي خلال مدة قصيرة. ونظام مركز التحكيم التجاري لدول الخليج بالبحرين ينص على صدور الحكم خلال مدة أقصاها 100 يوم. ونظام غرفة التجارة الدولية بباريس، ينص على مدة لا تتجاوز 6 أشهر. بالطبع، ما لم تكن هناك أسباب قوية تحول وبموجبها يوافق الأطراف وهيئة التحكيم على زيادة المدة المحددة. وانطلاقا من هذه القاعدة الجوهرية، الخاصة بسرعة الفصل، فان قوانين التحكيم تنص على الطعن بالنقض لـ “بطلان” حكم التحكيم اذا تجاوز المدة المقررة. وصدرت سوابق قضائية في هذا الشأن وتم ابطال حكم التحكيم لتجاوز المدة، باعتباره يخالف القانون والنظام العام. لذا، هناك الزام قانوني واجرائي، على هيئة التحكيم لضبط العمل بحنكة واقتدار وفق الزمن المحدد.

ومع كورونا فيروس، هل يتم التباطؤ وعدم التقيد بالمدة نظرا للأوضاع الطارئة والظروف القاهرة. ومنها التعليمات بالعمل عن بعد وتقليل الاجتماعات. نقول إن الركن الخاص بسرعة الفصل يعتبر من الأركان الرئيسية الجوهرية التي يقوم عليها التحكيم. والقاعدة، الالتزام بالمدة المقررة. وعلى هيئة التحكيم والأطراف الالتزام بالمدة المقررة. وإذا كان هناك مستجدات لزيادة المدة، فيجب أن تكون هناك أسباب قوية تستدعي مد المدة.

ونلاحظ وجود نص يتضمنه نظام مركز التحكيم لدول الخليج بالبحرين، يقول في حالة ظروف قاهرة تتعلق بأي محكم يجوز تعيين محكم بديل. ومن هذا يتضح، أن حدوث الظروف الطارئة أو القاهرة يجب أن لا تؤثر على سير التحكيم والفصل خلال المدة.  

الأوضاع بسبب جائحة كورونا، قد تقود البعض للمطالبة بتأجيل الاجتماعات ووقف العمل. ولكن، للتحيكم أركان خاصة يجب التقيد بها في جميع الأوقات، وللدرجة التي تمكن من العمل وفق الضوابط الطبية والادارية وعدم مخالفتها. وعلى أطراف النزاع تفهم الوضع وهناك دور على هيئة التحكيم، إذ يجب الموازنة بين سير التحكيم والضوابط الطبية، والعمل الجاد للتوفيق بينهما وعدم فتح الباب لمن يبحثون عن تعطيل التحكيم. ودور هيئة التحكيم هام في تحقيق هذا الهدف، مع تهيئة العمل وفق المستجدات لكل حالة.  

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية