العدد 4218
السبت 02 مايو 2020
banner
الرأسمالية بين التوحش والأنسنة
السبت 02 مايو 2020

تحت عنوان “ستنتصر البشرية وستعود إلى قاعدة القيم الرزينة”، بتاريخ 19 أبريل الماضي؛ ألقى الأستاذ عبدالنبي الشعلة حجراً في المياه الراكدة داخل مؤسساتنا البحثية الاقتصادية إزاء الأزمة التي تعاني منها الرأسمالية العالمية المتفاقمة طردياً مع تفشي وباء كورونا، خصوصا في المجالين الصحي والاقتصادي، ناهيك عن بُعدها اللاأخلاقي، وسمى مظاهر الأزمة بأسمائها بلا مواربة، موضحاً أن غلبة النظام الرأسمالي غداة انهيار النظام الاشتراكي إنما جاءت بأدواته وأساليبه الوحشية “مما أدى إلى حدوث انعطاف وتحول خطير في القيم والمعايير الأخلاقية”، ضارباً أمثلة على ظواهر مُعاشة، خليجية وعربية، تجسد البطر بالنعمة. الأستاذ تقي البحارنة بدوره أدلى بدلوه في هذه القضية متحفزاً بما أثاره الأول وذلك في مقاله المنشور بتاريخ 22 أبريل الماضي في “البلاد” أيضا تحت عنوان “أزمة النظام الرأسمالي العالمي”، وتبعهما آخرون في صحافتنا المحلية، جميعهم لم يتوانوا عن نعت الرأسمالية بالتوحش ونقد سياسة العولمة المرتبطة بها؛ وأشاد البحارنة أيضاً “بأصوات العلماء والدارسين الداعية إلى ضرورة تعديل مسار الأنظمة الرأسمالية للاهتمام بالإنسان قبل الآلة، وبرخاء المجتمع في مقابل تكديس الأرباح، وبمشروعات التنمية في مقابل إنتاج وتطوير السلاح بأشكاله التقليدية والبيولوجية والذرية، وبضرورة توفير موازنات مالية للدواء والعلاج تحسباً للأزمات.. وبالسلام العالمي في مقابل الغزو وتغذية الحروب القُطرية وإشاعة الرعب والخوف بين الشعوب المغلوب على أمرها”.

لا شك يحلم من يظن أن الرأسمالية في طريقها إلى الزوال بزوال كورونا، لكن بات ملحاً أن تتعاون قوى في أوساط شتى المنابت الفكرية، ممن تعز عليها كرامة الإنسان، للضغط معاً نحو مقاربة لأنسنة الرأسمالية وفرملة توحشها.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .