العدد 4192
الإثنين 06 أبريل 2020
“الأعلى للمرأة”... وجائحة التعليم
الإثنين 06 أبريل 2020

يُشار لداء الجائحة اصطلاحاً وفق منظمة الصحة العالمية بالوباء الذي ينتشر على نطاق شديد الاتساع، متجاوزاً الحدود الدُوليَّة، تاركاً أثره المدمر على الأفراد والمجتمعات، غير أنّه أضحى جائحة دواء أفاضت بخيرها الوفير وعلاجاتها الناجعة على شامل الأفراد والمجتمعات في بلادنا مملكة البحرين، ليس في جغرافية المدن أو مخططات الضواحي فحسب، بل في زقاق القرى وشتات الأحياء أيضاً. هذا الدواء الذي ينبض بروح العلم والمعارف، قد وردَ نِتاج قناعة ويقين بتلك الروح التي تركت أثرها البالغ على الفرد والمجتمع، وتمخضت عنه عناصر تميزت بالوعي جيلاً بعد جيل بعدما تزودت براقي التربية وعلو الأخلاق وفق خصوصيات العلم الموضوعية والواقعية والسببية.

هذه الجائحة المعرفية Knowledge Pandemic لم تنحصر في جنس الذكور فقط، بل ضمّت بين دفتيها الرجل والمرأة معاً، حتى برزت الأخيرة المرأة بصورة لافتة مع انعقاد أول اجتماع لمجلس المعارف (وزارة التربية والتعليم حالياً) في 14 يناير 1957م الذي أوصى بتعليم الجنسين في مختلف فروع المعرفة، وصولاً إلى المسعى الجريء بفتح مدارس للبنات في القرى بعد أنْ كان الأمر مقتصراً على المدن آنذاك، لاسيّما أنّها لم تكن بمنأى عن التعليم حتى إنشاء مدرسة خديجة الكبرى كأول مدرسة للبنات عام 1928م، وهو ما اعتبر بالحدث التاريخي ليس في البحرين فحسب، بل في دول المنطقة بأسرها، وهو ما يترجم لحاق المرأة البحرينية بحماسة بركب التعليم وتأهيلها لتكون المعلمة والمهندسة والطبيبة و... إلخ.

نافلة:

إصدار المجلس الأعلى للمرأة الذي تأسس في 22 أغسطس 2001م برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لكتاب المرأة البحرينية والتعليم.. إشراقات مبكرة وريادة وطنية الذي تضمّن نحو مئة صفحة موزعة على مقدمة وأربعة فصول؛ يأتي محطة توثيق ثرّة لسلسلة متواصلة في حقب متوالية من حياة المرأة البحرينية وجهودها الوطنية الخالصة في خضم مسيرة تحقيق الإنجازات وبذل العطاءات التي لم تتوقف يوماً حتى نالت لعلّتها عالي الدرجات العلمية ودفعتها لتقلّد أرفع المناصب القيادية وتبّوؤ بالغ الرتب التنفيذية في متنوع المجالات العلمية والطبية والأكاديمية وغيرها. كما يشكّل هذا الكتاب - مرجعاً لرصد إسهامات المرأة البحرينية الباذلة جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل - في تشكيل ملامح النهضة التعليمية في بلادنا الغالية وتبيان معطياتها التاريخية التي التزمت الخصوصية الثقافية البحرينية الخالصة والانفتاح الحضاري الواعي، وحَفِظَتْ لها المشاركة الفاعلة في بناء وطنها، وحَصَدَت منها المكاسب في تبنّيها لمنصات الحراك الثقافي والأدبي الواسع مع إشراقة شمس التعليم وانطلاقته الواثقة نحو آفاق الريادة المزدهرة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية