العدد 4192
الإثنين 06 أبريل 2020
ما خاب من استشار
الإثنين 06 أبريل 2020

نال البرلمان تقريعًا شديدًا بعد إقراره قانون التأمين ضد التعطل بالعام 2006. وجابت البحرين مسيرات من محتجين على فرض استقطاع 1 % من رواتبهم لصندوق التأمين ضد التعطل.

وكلما قيل للمعترضين أن المبدأ الأساس للصندوق تعزيز روح التكافل بين المجتمع وإعانة المتعطلين والباحثين عن العمل، ردوا بأنهم لا يتحملون المسؤولية، ومن واجب الدولة ذلك.

سقطت أو وئدت كل الاقتراحات النيابية لتعديل القانون وإعفاء المواطنين من خصم هذه النسبة من رواتبهم.

حتى جاء اليوم الذي تبين الفلسفة العميقة للقانون، والاستفادة من ميزته الكبرى بأن إيراداته (قرابة 79 مليون دينار سنويًّا) تفوق بأضعاف مصروفاته (قرابة 14 مليون دينار سنويًّا)، أيّ أن الوفر السنوي يصل لقرابة 65 مليون دينار.

لا يختلف اثنان في تأييد هذا التشريع الذي يأتي ضمن حزمة تحفيزية للاقتصاد، لأن دونه سيشهد القطاع الخاص تسريحات كبيرة سصدِّع رأس وزارة العمل.

ويستحق صاحب فكرة الاستعانة بهذا الصندوق، لتمويل رواتب الأشهر الثلاثة للبحرينيين العاملين بالقطاع الخاص، مكافأة موظف العام؛ لأنه ضمان صرف الرواتب يعني استدامة توفر السيولة للصندوق بالفترة المقبلة.

ولكن ما لم يجب عنه المسؤولون بوزارة العمل بشأن تأثير السحوبات المتكررة من حساب صندوق التأمين ضد التعطل، والذي اعتمد عليه لتمويل برنامج التقاعد الاختياري، وتأثير هذه القرارات أمس واليوم عليه مستقبلا.

والمتعين على الوزارة أن تشاور ذوي الشأن، ومن بينهم البرلمان وغرفة التجارة، عن خطة ما بعد الأشهر الثلاثة، وما خاب من استشار، وذلك لوضع تدبير للمرحلة الصعبة، وهل يستطيع صندوق التعطل استيعاب سحب جديد منه في حال استمرار جهود تضميد الوضع الاقتصادي باستمرار تمويل رواتب البحرينيين العاملين بالقطاع الخاص.

هذه الأسئلة وغيرها تتطلب إجابات واضحة ومشاورات تقوم على مبدأ الإصغاء وتبادل الرأي وانتخاب الاقتراح الأفضل للبحرين ومصلحة شعبها.

 

تيار

“توضأ بالمحبة قبل الماء، فإن الصلاة بقلب حاقد لا تجوز”.

مولانا جلال الدين الرومي

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية