العدد 4187
الأربعاء 01 أبريل 2020
د. محمد رضا منصور بوحسين
وباء كورونا بين إجراءات الحكومة والواجب الاجتماعي
الأربعاء 01 أبريل 2020

في ظل أوضاع تقشي وباء “كورونا”، والحالة التي يمر بها مجتمعنا البحريني العزيز بمختلف قطاعاته وفئاته، التي تكشف لنا أن مصيرنا واحد في النجاح والفرح والألم والبقاء، شعرت أن من واجبي الاطمئنان والتواصل معكم؛ لأنكم عائلتي الكبيرة، ولعائلاتكم، ولأحبائكم ولمجتمعنا العزيز من رجاله وشيوخه ونسائه وأطفاله الصحة والعافية الدائمة.

قامت الحكومة مؤخرا باتخاذ العديد من القرارات والإجراءات وفقا لقواعد وضوابط إدارة الأزمات والتحفيز؛ لاستعادة القدرة على العمل بعد الكوارث (DR)، وكانت الركيزة الأولى فيها هي المحافظة على حياة الإنسان؛ باعتباره المكون الرئيس للتطور الحضاري في كوكب الأرض، وقد تنازلت عن جميع الجوانب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية باعتبارها عناصر يمكن تعويضها مهما طال الزمن، وما كانت الحكومة ستتخذ هذه الإجراءات لولا الأهمية القصوى لحماية الأنسان الذي يمثل الركيزة الأساسية في إستراتيجية النظام، ومن جانب آخر قامت باتخاذ عدد من الإجراءات؛ لتحفيز الاقتصاد باذلة كل ما في وسعها لتخيف الآثارالاقتصادية على القطاع العام والخاص لتجاوزهذا الوضع الوجودي الذي فيه نكون أو لا نكون.

أما من ناحية الواجب الأجتماعي، فمن المؤكد أن جميع الإجراءات الحكومية لن تكون فعالة إذا لم يلتزم المجتمع من جانبه باتخاذ الوسائل الفعالة لمنع انتشار الفيروس؛ لأن ذلك سيدمر المجتمع وكل فرد منا إذا لم يتم التعامل بجدية وحزم مع هذا الأمر، ولا غنى في هذه المرحلة عن أحد ولا عن بعضنا البعض وجهد الجماعي التضامني لتجاوز هذه المحنة، ولعل أهم ما في هذا الحدث أنه كشف لنا أن أي منا غير محصن وكشف لنا أهمية اعتمادنا على سلوك بعضنا البعض المراعي للآخرين، وكشف أهمية شد عضد بعضنا البعض وتعاوننا وتكاتفنا بالعمل من أجل استقرار وجودنا. إن كل فرد من أبناء شعبنا ليس رقما إحصائيا، وإنما هم أبناؤنا وأجدادنا وأمهاتنا وأولادنا لا نستغني عن حمايتهم مهما قست الظروف؛ لأننا بمجتمع مترابط متراص حياة كل شخص فيه مهمة وذات اعتبار بين أهله وجيرانه ومجتمعه هكذا هي البحرين. 

لأجل ذلك، فالجميع عليه أن يعلم أن مراعاة القواعد والإرشادات وقرارات الحكومة والبُعد عن بعضنا البعض بمسافات في هذه المرحلة هو تعبير صادق وحقيقي عن رعايتنا وحبنا وحرصنا على بعضنا وعلى أحبابنا وأقرب الناس إلينا من عائتنا وقريتنا ومجتمعنا، دون أن نترك أولئك الذين يحتاجون الرعاية والتضامن ورفع المعنويات. إن الوقوف بجانب بعضنا البعض وتكاتفنا كعائلات ومجتمع هو الأهم والمطلوب في هذه المرحلة لمواجهة الجائحة مع التقيد التام بالقواعد والإجراءات المطروحة من الحكومة سواء بشكل فردي أو مجتمعي.

سوف ننجح في تجاوز هذه المرحلة إذا قام الجميع بحق باداء واجباتهم ومسئولياتهم تجاه المرحلة، وأهمها التعامل بجدية مع هذا الامر؛ باعتباره التحدي الأكبر والوجودي الذي يواجه مجتمعنا الصغير بجغرافيته والكبير بعمقه وقيمه.

أحبابنا الأعزاء دعوا هذه المحنة سببا يجمعنا دائما كما كنا؛ ليعم الخير والحب والوفاء والعطاء، فنحن شعب شهد له التاريخ بشرف مواقفه وتآزره ووحدته وتضامنه ونسيجه المترابط في جميع الظروف والملمات والمحن، وأتمنى أن يكفيكم الله شر هذا الوباء وشر ما خفي منه وأن تمر هذه الأيام علينا جميعا بالسلامة والعافية، وأن تكون سببا مقنعا لنعيش الأيام الجميلة أجيالا بعد أجيال في نماذج من العيش والترابط والتآخي نفتخر بها بين أقراننا وجغرافيا العالم.

إننا وكما كنا دائما ثابتين ثبات قلاعنا الحصينة التي كانت الدرع الحامي لوطننا الحبيب في جميع الشدائد وعلى مر الأزمان، فكونوا على ثقة بهذه المرحلة بأن قياداتنا الحكيمة قادرة على السير بِنَا إلى بر الأمان وسيمر شبح فايروس كورونا سريعا بفضل تضافر الجميع، والجميع لا يعني تحميل الدولة بقدر ما يستلزمه الانضباط وتنفيذ ما جاء من قرارات الحكومة الوقائية في هذا الخصوص على نحو ذاتي وأسري وعائلي ومناطقي ودعمنا بعضنا بعضا، فالرابط الاجتماعي هو مصدر للقوة وهو ما يميز أبناء ومجتمع البحرين بعيدا عن أغراض السوق السوداء للساسة، فلتكن محنة “كورونا” عصرا لتوحيد جهود جميع الأبناء في سبيل تحقيق بناء مستقبل ونهضة البحرين للخلف وأسلف بكل قوة وشجاعة واقتدار.

جميعنا يعلم، بأن الحياة الدنيا ليست سوى حلم قصير ووقت من الزمن نمضيه، لنعيشه بتآلف وفرح ونعيم يعم الجميع، فكونوا حصنا ثابتا لا يهزه الريح.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية