العدد 4187
الأربعاء 01 أبريل 2020
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
فوبيا الكورونا!
الثلاثاء 31 مارس 2020

لا يكاد يخلو بيت – هذه الأيام – من شخص يشك في حالته الصحية، وأن أعراضًا مشابهة لأعراض الكورونا، قد بدأت تنتابه، خصوصًا أن هذا الوباء لم يستثنِ بلاده؛ فقد وصل إليه، كما اجتاح غيره، لذلك تجده في حالة (وسوسة)؛ يقرأ ويتابع أعراض المرض بالملليمتر، ثم يستيقظ اليوم التالي في فزع؛ لأنه تلمّس عرضًا أو أكثر، قريبًا منه، فهل سمعتم بفوبيا الأمراض؟!

يعيش بيننا – في الحالات الطبيعية وقبل كورونا – العديد من الأشخاص؛ ممن يعيشون الشعور العميق بوجود مرض ما، خطير، وغير معروف، لديهم! لذا تراهم يتقلقلون بين أمرين، الأول: الزيارات المستمرة للأطباء، للتأكد من سلامتهم، وينتهي أمرهم بفشل هؤلاء الأطباء في تشخيص مرضهم، والثاني: الابتعاد الكلي عن الأطباء؛ لكيلا يؤكدوا لهم مرضهم الخطير، الذي يتوهمون أنهم مصابون به!

تخيلوا أن من بيننا – من دون الكورونا – من يعانون فوبيا الإصابة بالأمراض! فكيف وهو موجود – أصلا -  تُلعلع به أجهزة الإعلام كل دقيقة من الساعة الواحدة؟! لا نستغرب أن يُصاب (البعض الكثير منا) بفوبيا كورونا! وأن يتحول العزل خلف جدران منازلهم، إلى إنذار وشيك أو قريب بوصول المرض، وما هي إلا مسألة وقت – حسب برمجتهم العصبية – حتى يجتاحهم، كصاروخ (موّقت) لم يخطئهم زمانًا ولا مكانًا.

الواقع أن الكورونا يسيطر على الجميع؛ على كل العقليات والنفسيات، على الأميّ والعالم! أصبح – شئنا أم أبينا - هاجسنا اليومي، والخبر المَعيش، فكيف لا تتشربه حواسنا، وتمتصه كما يمتص الإسنفنج الماء؟! كيف نستطيع أن نفلت من عقاله، ونكون خلييّ البال منه، هذا صعب، ويكاد يكون مستحيلا في هذه المرحلة، كيف لنا ونحن أصبحنا ممثلين (أبطالا أو كومبارس) على مسرحه المرعب؛ ألّا نصاب بلوثته، وألّا تطول أرواحنا قشعريرةَ الخوف من اقترابه المفزع.

حاولتُ – شخصيا – أن أجد موضوعا بعيدا عن الكورونا؛ فما استطعت، فالحديث عن غيره فرط غياب عن الواقع، ودخول في عالم الحلم! لقد تمكّن منا جميعا – دون استثناء – حتى انه لم يعد فوبيا الفرد، بل فوبيا الشعوب والدول؛ ليس فوبيا الإصابة المرضية في حد ذاتها، بل فوبيا أو خوف الاقتراب؛ مجرد الاقتراب، وهذه بعض شعوب من العالم، هربت من منازلها خوفا منه، وكأنها في حالة حرب.  كل أمانينا وأحلامنا أصبحت: أن نرجع كما كنا، قبل الكورونا، وأن نستيقظ من كابوسه، فقد أثبتت لنا الفوبيا التي نعيشها الآن أن حياتنا التي ظنناها عادية بسيطة، كانت قطعة من جنة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية