العدد 4186
الثلاثاء 31 مارس 2020
د.حورية الديري
الوعي المجتمعي.. موطن ومُواطن
الثلاثاء 31 مارس 2020

تسارعت موجة الأحداث العالمية هذا العام لتكشف عن مدى جاهزية دول العالم نحو استقبال موجات عارمة محملة بتحديات جديدة.. واليوم ونحن نواجه أزمة صحية كبيرة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يمكننا قياس مدى تحضر الأمم من خلال الوعي المجتمعي انعكاسًا على ما يحدث في البحرين والدول المجاورة..

نبدأ بقياس مدى الوعي الذاتي الذي يعتبر المكون الأساس لتشكيل الوعي المجتمعي..

ففي كل أزمة مهما تفاقمت وتقاربت فإنها قد تصل إلى ذروة تأزمها وذلك قبل انحسارها.

وفي كل مرحلة منها يتوجب الإلمام التام بحسن إدارتها.. لا، بل التخصصية التامة في ذلك حتى لا نقع في أزمة أخرى وتتعقد الأزمات..

لذلك فإن الإدراك الذاتي يظهر من خلال السلوكيات التي يظهرها الفرد نتيجة إداركه لنفسه وللواقع المحيط به، وتفاعله مع العالم من حوله. وهذا بالطبع يلعب دورًا كبيرًا في التطور الاجتماعي. نقيس على ذلك ما يحدث لنا الآن، في الاستجابة لكافة التعليمات والتوجيهات الاحترازية لمواجهة أزمة كورونا وبرغبة وطنية تامة.

ومن منطلق هذا الوعي الذاتي ودرجته بإمكاننا التعرف على مدى جاهزية المجتمع لإدارة الأزمة حيث إن الوعي الفردي يتحول إلى سلوك جماعي من خلال تبادل المعارف والتجارب الفردية التي تظهر في المجتمع وتؤثر فيه إيجابًا أو سلبًا، وبالتالي تساهم في تشكيل الوعي المجتمعي..

وبالنظر في متطلبات الوعي الذاتي فإنها ذلك الجهد الذي يبذله الشخص بشكل شخصي لتشكل الوعي العام، إضافة إلى الوعي التخصصي في مجال معين والذي يختلف من شخص لآخر استنادًا إلى التخصصية التامة، وهذا كله ما يشكل الوعي المجتمعي الذي يظهر مما يمتزج من معارف وسلوكيات وقوانين وأنظمة خاصة بتشكيل الحياة.

بالرجوع إلى أزمة الكورونا في البحرين فقد بدا الوعي المجتمعي انعكاسًا لكل ذلك.. لما يتجسد لنا من طريقة إدارتها وقيادتها سواء من خلال الوعي الحكومي أو المؤسسي أو الفردي والتي ظهرت في قوة القيادة وتفويض الصلاحيات وتكاتف الشعب وتعاونهم و الامتثال للتعليمات الحكومية لمنع تفاقم الأزمة.. فتعددت المشاركات والحملات المجتمعية والتطوعية ضمن فريق وطني تحكمه ثقافة مجتمعية واحدة متعددة الخبرات والتخصصات مدركة تمامًا للواقع والمخاطر المحيطة به، تسعى بوعي تام نحو السيطرة التامة للوصول إلى مرحلة التلاشي للأزمة وتجاوزها.

تلك هي، محصلات هامة تعكس التأثير الايجابي للوعي المجتمعي في البحرين، الذي يبعث الراحة والطمأنينة في نفس كل مواطن ممن تؤرقه هذه الأزمة، والذي يتنامى من وجهة نظري بمدى إيمان المواطن بأحقية موطنه عليه.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية