العدد 4184
الأحد 29 مارس 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
هيستيريا المنزل!
السبت 28 مارس 2020

قل لي ماذا تفعل في المنزل، أقول لك من أنت؟! بدأت تصيبنا هيستيريا المنزل، البعض بالغضب ممن حوله، يفرغ شحنة العزلة التي لم يعتد عليها، رجلا أو امرأة، هذا حدث للبعض بسبب فراغ أولا وثانيا بسبب ما يسمى بمرض الحجرة، وهذا عادة يصيب الذين قضوا سنوات في الحبس الاختياري بالغرفة بحالات مختلفة منها الرهاب من الناس أو الخجل وأسباب أخرى لست طبيبًا لأشخصها، أما أولئك الذين احتجزوا مؤخرًا بسبب كورونا ولم يعتادوا البقاء بالمنزل ليوم واحد، فقد وقع بعضهم في هيستيريا سببها التوتر والخوف والفراغ، فيحدث أن يقع الشجار والخلاف وحتى التكسير، وهذا الأمر نتيجة حالة طارئة غير متوقعة تمر لأول مرة بهذا الجيل.

لماذا تقع مثل هذه الحالات؟ بالطبع في دول غربية يتم علاج ذلك من خلال مختصين بمثل هذه الظروف الاستثنائية من علماء نفس وأطباء وخطوط ساخنة تعالج حالات الفزع والخوف والتوتر والغضب وبعضها يدفع بصاحبه للتورط في شجارات وخلافات داخل الأسرة، وعلى النقيض من ذلك هناك من يهدأ ويسترخي ويستغل الوقت لتقوية الروابط الأسرية والاجتماع على مائدة الطعام وقضاء الوقت بالأحاديث الهادئة والمرحة وخصوصا أولئك الذين وقفوا وتأملوا الحالة الطارئة بحكمةٍ وحنكة، مثل هؤلاء هم بسلامٍ مع الحياة ومع غيرهم من الناس، تساعد خبرتهم في الحياة والتجارب على امتصاص توتر الآخرين ومساعدتهم على الاسترخاء بنقيض البعض ممن يزرع الفزع أو يستغل الظرف! بسبب الضيق والعزلة وعدم الاعتياد على تفكير هادئ واسترخاء وتأمل المواقف بدلا من محاربتها.

عني شخصيًا لم يتغير شيء بالنسبة للبقاء بالمنزل وممارسة حياتي العادية والطبيعية، فالقراءة والكتابة والتمارين الرياضية سواء مع الأجهزة أو الجسدية، بالإضافة لمشاهدة الأفلام العالمية والمسلسلات الأجنبية طبعاً، فالعربية مصيبة من الممكن أن تصيبك في هذا الوقت بالذات بحالاتٍ أخطر من كورونا!

هذه محنة يمر بها العالم غير مسبوقة على الإطلاق بالعصر الحديث، حتى إبان الحرب العالمية الثانية ورغم فناء الملايين إلا أن الحياة كانت تسير بوتيرة مخالفة ولم يشهد العالم إغلاقًا بكل قاراته، لذلك لو اتسم بعضنا بالاسترخاء والتمعن في الحالة وتقبل الشروط التي فرضتها الحالة الطارئة وليست الأنظمة والحكومات، لفهم مغزى أن يجعل البقاء بالمنزل فرصة تاريخية نادرة لاستعادة نغم الحياة الذي قاطعتهُ العادات العصرية بضغوطها وزحمتها وما فرضتهُ من قمع لمشاعرنا وعواطفنا وجعلتنا أسرى غيرنا، نعيش بشروط غيرنا وظروف مفروضة علينا قسرًا.

السؤال: هل سنتعلم من هذه الأزمة بعد انقشاعها وقريبًا كما يأمل الجميع؟

أم سنعود مرة أخرى لنظامنا السابق بمجرد أن يطير الضباب وتعود تركيبة الحياة لعهدها وصخبها ومعها ترجع كل العادات السيئة لتطفو مرة أخرى وننسى ما تعلمناه من هذه المحنة الدولية؟.

 

تنويرة:

لا تأمن أقرب الأصدقاء لأنك تحبه فقط!.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية