العدد 4183
السبت 28 مارس 2020
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
بين جهود الدولة واستهتار البعض
السبت 28 مارس 2020

ترتعش أناملي وأنا أبحث عن كلمات توفي الحكومة قدرها من الثناء والشكر لكل الجهود الجبارة التي تبذلها في احتواء فايروس كورونا، تلك الجهود التي أربكت حسابات أولئك الذين يقبعون خارج حدود وطننا الرائع، فسعوا إلى إطلاق الأكاذيب لخلط الأوراق في الداخل، فماذا أخط هنا في هذا العمود الصغير بعد أن أثنت هيئات دولية على الخطوات التي اتخذتها الدولة حتى أصبحت مثالا يقتدى به.


قبل أيام صرح الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا (COVID-19) بأنه في أولى ساعات فتح باب التطوع، تقدم أكثر من 12,700 مواطن من فريق البحرين بطلبات للتطوع في الحملة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا.

موقف غير مستغرب من شعب شهم طيب أصيل، شعب يقول للعالم نحن مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. من الطبيعي أن نشاهد وقفة الشعب مع عطاء الدولة وجهودها واهتمامها الكبير بالمواطن وصحته.


من المفارقات أن هناك دولا كثيرة من أكثر أسباب اعتراض مواطنيها عليها أنها تضعهم في آخر سلم أولوياتها، وهذا عكس ما نراه عندنا، فالدولة تبذل جهودا جبارة سخرت لها كل إمكانياتها لتحقيق الصحة وتوفير الأمن والسلامة، ووسط وقفة الشعب وجهود الدولة نجد من يستهتر بالقوانين والإرشادات التي تتطلبها هذه المرحلة رغم حث الدولة عليها ليلا ونهارا.


وهنا أفراد لا يزالون يصرون على العيش بالنمط الطبيعي رغم أن الوضع يستدعي بعض الاستثناءات كالتجمعات والأعراس والمناسبات ومجالس العزاء، وهناك آخرون يسعون لكسب الشهرة إلى حد الطيش والاستهتار على حساب الوطن من خلال بث أخبار خاطئة أو سابقة لأوانها تنشر الخوف والبلبة بين البسطاء، وهناك من هو محسوب على الطبقة المثقفة ويتجاهل التعليمات، وهناك فئة تشعر لوهلة أنها تنتمي لكوكب آخر من حجم غياب وعيهم عما يدور حولهم، وانفصالهم عن واقعهم.


نحن أمام مفترق طرق يتطلب تكاتف الجميع، ويجب على الجميع الارتقاء إلى حجم المسؤولية. فارتقوا فالقاع مزدحم جداً، ولا عزاء للحمقى وما سيصيبهم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية