العدد 4183
السبت 28 مارس 2020
حلفاء “كورونا”
السبت 28 مارس 2020

لو خيّر قاضٍ متهماً بين عقوبة الإعدام أو السجن لمدة سنة واحدة، بل حتى مدى الحياة، لما تردد عن اختيار العقوبة الأخيرة، هكذا هو الحال بالنسبة لشعوب دول العالم، فليس أمامها في هذه اللحظات التاريخية المصيرية للنجاة من الفيروس وإنقاذ الآخرين من خطره سوى الالتزام بالعزل المنزلي مهما كانت أيامه أو شهوره الطويلة مملة.


وفيما يتعلق بالنخبة المثقفة لا مشكلة لديها مع العزل المنزلي الطويل في كيفية استثماره والاستفادة منه، وأعني بالنخبة هنا ليس الكتاب وهواة القراءة فقط، بل شتى ضروب الثقافة الإنسانية المفيدة، من فنون ورسوم تشكيلية وموسيقية ونحت وتمثيل.. إلخ، إنما المشكلة للأسف مع القطاع العريض من الجمهور الذي اعتاد إهدار ساعات طويلة من يومياته في التسكع في الشوارع والأسواق أو ارتياد المقاهي، هؤلاء ورغم كل ما يؤكده كبار أطباء وعلماء العالم من أهمية قصوى للوقاية، ورغم كل التوجيهات الرسمية الصارمة بضرورة التقيّد بالأمر لإنقاذهم وإنقاذ مجتمعاتهم، إلا أنك تجدهم يستخفون بتلك التعليمات.


وهذه أزمة إذ تواجهها سلطات كل دول العالم؛ لكن أحسب دولنا العربية والإسلامية في مقدمتها من حيث الحجم، وللأسف لا تتوافر بين أيدينا إحصائيات لمن أصيبوا أو قتلهم الفيروس جراء عدم تقيدهم بتعليمات العزل، ولا يقل عن فيروس كورونا خطورة فيروسات الجهل التي يروّج لها الخطاب الديني لكثرة من رجال الدين المحرضين لمريديهم ومستمعيهم على عدم الالتزام بتعليمات العزل، ودغدغة مشاعرهم الدينية بوصفاتهم الشعوذية الجاهزة باسم الدين؛ فمثل هؤلاء وأولئك هم حلفاء فيروس كورونا الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه “عدو البشرية” والذين ولا يقلون خطورة عنه في الفتك بالمجتمعات وتدميرها!.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية